كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 1)

المقاربة المراد بهما: التوسط بين التفريط والإفراط، فهما كلمتان بمعنى واحد.
وقيل: بل المراد بالتسديد: التوسط في الطاعات بالنسبة إلى الواجبات والمندوبات، وبالمقاربة: الاقتصار على الواجبات. وقيل فيهما غير ذلك. وقوله " أبشروا " يعني: أن من قصد المراد فليبشر. وخرج البخاري في موضع آخر من " صحيحه " من حديث عائشة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " سددوا وقاربوا وأبشروا " (¬1) . وقوله" واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة " يعني أن هذه الأوقات الثلاثة أوقات العمل والسير إلى الله، وهي / أول النهار وآخره، وآخر الليل. فالغدوة: أول النهار، والروحة آخره، والدلجة: سير آخر الليل.
وفي " سنن أبي داود " عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إذا سافرتم فعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل " (¬2) . فسير آخر الليل محمود في سير الدنيا بالأبدان وفي سير القلوب إلى الله بالأعمال.
وخرج البخاري (201 – أ / ف هذا الحديث في أواخر كتابه، وزاد فيه: " والقصد القصد تبلغوا " (¬3) ، يعني أن من دام على سيره إلى الله في
¬_________
(¬1) (فتح: 6467) .
(¬2) أبو داود (2571) .
(¬3) (فتح: 6463) .

الصفحة 152