والثاني: أن يشهد العبد بقلبه ذلك شهادة فيصير كأنه يرى الله ويشاهده، وهذا نهاية مقام الإحسان، وهو مقام العارفين. وحديث حارثه هو من هذا المعنى؛ فإنه قال: كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وإلى أهل النار يتعاوون فيها، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عرفت فالزم: عبد نور الله الإيمان في قلبه ". وهو حديث مرسل، وقد روي مسندا (211 - أ / ف) بإسناد ضعيف (¬1) . وكذلك قول ابن عمر لعروة لما خطب إليه ابنته في الطواف فلم يرد عليه ثم لقيه فاعتذر إليه وقال: كنا في الطواف تتخايل الله بين أعيننا.
ومنه الأثر الذي ذكره الفضيل بن عياض: يقول الله: ما أنا مطلع على
¬_________
(¬1) قال المصنف في كتابه " جامع العلوم والحكم " (1/ 105 – 106) طبعتنا – على هذا الحديث: " قد روي من وجوه مرسلة، وروي متصلا، والمرسل أصح " أ. هـ وأخرج هذا الحديث موصولا: الطبراني في " الكبير " (3 / 266) ، والبيهقي في " الشعب ": (7 / 263) . وأخرجه ابن المبارك في " الزهد " (ص: 106) والبيهقي في " الشعب " (7 / 363) من طريق جعفر بن برقان، وابن المبارك من طريق صالح بن مسمار وقال عنه ابن حبان في " الثقات " (6 / 465) : " يروي المراسيل " – كلاهما – عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال البيهقي: " هذا منقطع " وقال ابن المبارك عقيب هذا الحديث: " ولا أعلم صالح بن مسمار أسند إلا حديثا واحدا " ورواه ابن حبان في " المجروحين " (1 / 150) موصولا؛ ولا يصح وروي نحوه من حديث أنس، تفرد به: يوسف بن عطية الصفار، أخرجه البيهقي في " الشعب " (7 / 362) ، والعقيلي في " الضعفاء " (4 / 455) وقال بعده: " ليس هذا الحديث إسناد يثبت " أ. هـ، والبزار (كشف: 1 / 26) ، وقال بعده: " تفرد به: يوسف، وهو لين الحديث " أ. هـ، وراجع " أطراف الغرائب " (714، 764، 857) بتحقيقنا. .