والجوارح ومن علوم الإحسان ونفوذ البصائر في الملكوت. وقد قيل: إنه يصلح أن يسمى " أم السنة " لرجوعها كلها إليه كما تسمى الفاتحة " أم الكتاب " و" أم القرآن " لمرجعه إليها (¬1) .
ثم خرج البخاري بعد هذا: حديث (¬2) :
¬_________
(¬1) راجع شرحه علل هذا الحديث في " جامع العلوم والحكم " وهو الحديث الثاني فقد ذكر أشياء لم يذكرها هاهنا، ولكل شرح مزية.
(¬2) هذا الحديث تحت باب (38) .
51 - ابن عباس: أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له: سألتك هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك: هل يرتد أحد منهم لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فزعمت أن لا وكذلك الإيمان حيت تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد.
ومقصود بإيراد هذه الجملة من حديث هرقل: أن الإيمان يزيد حتى يتم، وأن الدين هو الإيمان؛ فإنه سأله: هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه؟ ثم أجاب بأن الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد.
والبشاشة: الفرح والاستبشار، ومنه حديث: " لا يوطن أحد المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله به كما يتبشش أهل الغائب بغائبهم " (¬1) . فدل على أن الإسلام والدين واحد؛ ولك لم يرد بزيادة الإيمان هنا إلا زيادة أهله، وبتمامه قوة أهله وتمكنهم من إظهاره والدعوة إليه.
¬_________
(¬1) أخرجه أبو داود الطيالسي (2334) ، والإمام أحمد (2 / 328، 453) وغيرهما وفيه اختلاف سندا ومتنا على سعيد المقبري، وقد سود الحافظ الدارقطني في " علله " (3ب / ق 63 - أ، ب) الخلاف في إسناده فانظره.