كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 1)

غسل بقية جسده.
خرج البخاري في هذا الباب:
265 - حديث ميمونة: قالت: وضعت للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه، فغسلهما مرتين أو ثلاثاً، ثم أفرغ بيمينيه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثاً، ثم أفرغ على جسده ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه.
خرجه من حديث عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، بإسناده المتقدم.
ووجه الاستدلال به على جواز تفريق الوضوء: أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصل بين تطهير رأسه وقدميه بالإفراغ على جسده، ثم بالتنحي من مقامه.
وللإمام أحمد - ومن وافقه - جوابان:
أحدهما: أن هذا تفريق يسير لا يضر، فإن المعتبر عندهم في التفريق المبطل أن يؤخر غسل بعض الأعضاء حتى يجف غسل ما قبله.
ومنهم من اعتبر لهُ طول الفصل عرفاً.
وهما روايتان عن أحمد، أشهرهما: اعتبار الجفاف.
وهذا التأخير لم يكن طويلاً، ولا حصل معه جفاف ما قبله، فلا يضر.
وقد روي عن مالك، أنه إذا أخر غسل رجليه حتى يكمل غسله، أنه يعيد الوضوء.
ولعله أراد مع طول الفصل. والله سبحانه وتعالى اعلم.
والثاني: أن هذا التفريق كانَ في غسل الجنابة، وعند أحمد لا يعتبر

الصفحة 291

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text