كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 1)

ومنهم من قال: " ولا يغتب بعضنا بعضا " – وهي رواية الإمام أحمد (¬1) . وأما الخصلة السادسة: فمنهم من لم يذكرها بالكلية – وهي رواية أبي الأشعث التي خرجها مسلم. ومنهم من ذكرها وسماها المعصية فقال: " ولا نعصي " – كما في رواية الصنابحي – وفي رواية أبي إدريس: " ولا تعصوا في معروف ". فأما الشرك والسرقة (¬2) والزنا والقتل: فواضح، وتخصيص قتل الأولاد بالذكر في بعض الروايات موافق لما ورد في القرآن في مواضع (188 - أ / ف) وليس له مفهوم، وإنما خصص بالذكر للحاجة إليه، فإن ذلك كان معتادا بين أهل الجاهلية.
وأما الإتيان ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم - على ما جاء في رواية البخاري -: فهذا يدل على أن هذا البهتان ليس مما يختص به النساء. وقد اختلف المفسرون في البهتان المذكور في آية بيعة النساء: فأكثرهم فسروه بإلحاق المرأة بزوجها ولدا من غيره، رواه علي بن أبي طلحة (¬3) ، عن ابن عباس، وقاله مقاتل بن حيان (¬4) وغيره.
¬_________
(¬1) سبق تخريج كل هذه الروايات تحت نفس الحديث.
(¬2) في " ف " تشتبه بـ " فالسرقة ".
(¬3) في " صحيفته " عن ابن عباس (488) . وسيأتي الكلام على هذه الصحيفة فيما بعد.
(¬4) ذكره ابن كثير في " تفسيره " (8 / 126) .

الصفحة 73