كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 1)

فصل
قال البخاري:
13 - باب (¬1)
قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنا أعلمكم بالله، وأن المعرفة فعل القلب لقوله تعالى {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} . [البقرة: 225] .
مراده بهذا التبويب: أن المعرفة بالقلب التي هي أصل الإيمان فعل للعبد وكسب له، واستدل بقوله تعالى {بِمَاكَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225] فجعل للقلوب كسبا كما جعل للجوارح الظاهرة (¬2) كسبا.
والمعرفة مركبة من تصور وتصديق، فهي تتضمن علما وعملا وهو تصديق القلب، فإن التصور قد يشترك فيه المؤمن والكافر، والتصديق يختص به المؤمن، فهو عمل قلبه وكسبه.
وأصل هذا: أن المعرفة مكتسبة تدرك بالأدلة، وهذا قول أكثر أهل السنة من أصحابنا وغيرهم ورجحه ابن جرير الطبري، وروى بإسناده عن الفضيل ابن عياض أنه قال: أهل السنة يقولون: الإيمان والقول والعمل. وقالت طائفة: إنها اضطرارية لا كسب فيها. وهو قول بعض أصحابنا وطوائف من المتكلمين والصوفية وغيرهم. وخرج البخاري في هذا الباب: حديث:
¬_________
(¬1) سقط من الترتيب باب (12) وسيأتي بعد باب (16) .
(¬2) في " ف ": " الطاهرة " بالمهملة وما أثبتناه هو الموافق للسياق.

الصفحة 88