كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 3)

وقوله: ((إني لأرى من خلفي كما أرى من بين يدي)) ، هو فضيلة للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خصه الله بها، فكان ينظر ببصيرته كما ينظر ببصره، فيرى من خلفه كما يرى من بين يديه.
وقد فسره الإمام أحمد بذلك في رواية ابن هانئ، وتأول عليه قوله تعالى:
{وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء:219] .
كما روى ابن أبي نجيج، عن مجاهد في قوله: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ - وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء:218، 219] ، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يرى أصحابه في صلاته من خلفه، كما يرى من بين يديه.
وتأويل الآية على هذا القول: إن الله تعالى يرى نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين يقوم إلى صلاته، ويرى تقلب نظره إلى الساجدين معه في صلاته.
وقال الأثرم: قلت لأحمد: قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إني لأراكم من وراء ظهري)) ؟ قال: كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه. قلت: إن إنسانا قال لي: هو في ذلك مثل غيره، وإنما كان يراهم كما ينظر الإمام عن يمينه وشماله، فأنكر ذلك إنكارا شديدا.

الصفحة 150

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text