كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 3)

وقد فسر البخاري القنو، فقال: هو العذق.
يعني: عذق النخلة الذي يكون فيه الرطب، وهو واحد، وتثنيته: قنوان - بكسر النون، وجمعه - قنوان - بالتنوين؛ قَالَ تعالى: {وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} [الأنعام:99] .
وشبهه بصنو وصنوان، فالصنو: الواحد مِمَّا لَهُ نظير يخرج مَعَهُ من أصله من النخل، وتثنيته: صنوان، وجمعه: صنوان. قَالَ تعالى: {وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} [الرعد:4] .
ومنه قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((عم الرجل صنو أبيه)) .
وما ينبغي إدخاله في هذا الباب: ما خرجه البخاري في ((الزكاة)) من رواية معن بن يزيد السلمي، قال: كان أبي أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله، ما إياك أردت، فخاصمته إلى
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: ((لك ما نويت يا زيد ولك ما أخذت يا معن)) .
ويتصل بهذا: التصدق في المسجد على السائل، وهو جائز، وقد كان الإمام أحمد يفعله، ونص على جوازه، وإن كان السؤال في المسجد مكروها.
وقال أبو داود في ((سننه)) : ((باب: السؤال في المسجد)) ، ثم خرج من طريق مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،

الصفحة 156

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text