كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 3)

الأظهر. والله أعلم.
ويشهد لذلك: ما خرجه مسلم من حديث أبي التياح، عن أنس، قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحسن الناس خلقا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، قال: فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس، ثم ينضح، ثم يؤم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونقوم خلفه، فيصلي بنا. قال: وكان بساطهم من جريد النخل.
وخرج - أيضا - من رواية الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: ثنا أبو سعيد الخدري، أنه دخل على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فوجده يصلي على حصير يسجد عليه.
وهذه الصلاة كانت تطوعا؛ يدل على ذَلكَ: ما خرجه مسلم من حديث
ثابت، عن أنس، قَالَ: دخل النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علينا، وما هوَ إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، فقالَ: ((قوموا، فلأصلي بكم)) ، في غير وقت الصلاة، فصلى بنا.
وخرجه أبو داود، وعنده: فصلى بنا ركعتين تطوعا.
وإنما خرجه البخاري في هذا الباب لأجل صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الحصير، وقد خرجه في موضع آخر من ((كتابه)) هذا، ولفظه: فقام عليه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
يعني على الحصير الذي نضح.
وقد تبين برواية أبي التياح، عن أنس، أنه كان من جريد النخل، وقد

الصفحة 17

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text