كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 3)

سجد الرجل على الأرض فهو أحب إلي، وأن أفضى بجبهته ويديه إلى الأرض فهو أحب إلينا.
وأكثر صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت على الأرض، يدل على ذلك: أنه لما وكف المسجد وكان على عريش فصلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الصبح، وانصرف واثر الماء والطين على جبهته وأنفه.
وخرج أبو داود من رواية شريح بن هانئ، عن عائشة، قالت: لقد مطرنا مرة بالليل، فطرحنا للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نطعا، فكأني أنظر إلى ثقب فيه ينبع الماء منه، وما رأيته متقياً الأرض بشيء من ثيابه قط.
وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: قالت: ما رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتقي الأرض
بشيء، إلا مرة؛ فإنه أصابه مطر فجلس على طرف بناء، فكأني أنظر إلى الماء ينبع من ثقب كان فيه.
وخرجه ابن جرير والبيهقي وغيرهما، وعندهم: أن شريحا قَالَ: سالت عائشة عن صلاة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرت الحديث.
وفي رواية لابن جرير: أن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى على شيء قط، إلا أنه أصابنا مطر ذات ليلة، فاجتر نطعا، فصلى عليه.
وخرجه الطبراني، ولفظه: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صلى لا يضع تحت قدميه
شيئا، إلا إنا مطرنا يوما فوضع تحت قدميه نطعا.

الصفحة 20

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text