كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 3)

77 - باب
الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم
463 - حدثنا زكريا بن يحيى: ثنا عبد الله بن نمير: ثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم - وفي المسجد خيمة من بني غفار - إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما، فمات فيها.
في الحديث: دليل على جواز ضرب الخيام في المسجد؛ فإنه كان فيه خيمة لبني غفار، وضرب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيمة لسعد بن معاذ لما رمي بسهم في أكحله يوم الخندق، وقصد بذلك أن يعوده من قرب؛ فإن منزله كان فيه بعد عن المسجد.
وقد كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يضرب له قبة في اعتكافه في المسجد، وأزواجه معه، وقد كان للأمة السوداء حفش أو خباء في المسجد كما سبق، وروي أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنزل وفد ثقيف في قبة في المسجد.
وقد اختلف العلماء في ذلك: فكره أحمد للمعتكف أن يضرب خيمة ونحوها في المسجد، إلا لشدة البرد، ورخص فيه إسحاق

الصفحة 364

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text