كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 3)

البراء، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر - أو سبعة عشر - شهرا، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب أن يتوجه إلى الكعبة، فأنزل الله - عز وجل -: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة:144] ، فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس - وهم اليهود -: {مَا وَلاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة:142] ، فصلى مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجل، ثم خرج بعدما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأنه توجه نحو الكعبة، فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة.
قد تقدم هذا الحديث في ((كتاب: الإيمان)) ، فإن البخاري خرجه في ((باب: الصلاة من الإيمان)) عن عمرو بن خالد، عن زهير، عن أبي إسحاق، بأتم من هذا السياق، واستوفينا الكلام على فوائده هنالك بما فيه كفاية.

الصفحة 88

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text