عَن ليلة القدر، وقد خرجه بتمامه فِي ((الصيام)) و ((الاعتكاف)) .
والمقصود مِنْهُ هاهنا: أن النَّاس مطروا من الليل فِي رمضان، فسال السقف، وكان من جريد النخل، حَتَّى صار الطين فِي أرض المسجد، ومع هَذَا فَقَدْ أقيمت الصلاة، وصلى النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالناس فِيهِ، ولما انصرف من صلاة الصبح رئي أثر الطين فِي جبهته، ولم يتخلف عَن الصلاة فِي المسجد ولا عَن الأذان والإقامة فِيهِ، فدل عَلَى أن المطر يعذر فِي التخلف عَن الجماعة فِيهِ آحاد النَّاس، أو من منزلة بعيد عَن المسجد بحيث يشق عَلِيهِ قصد المسجد، فأما الإمام ومن قرب المسجد فلا يخلون بإقامة الجماعة فِيهِ. والله أعلم.
الحَدِيْث الثالث:
670 – حَدَّثَنَا آدم، قَالَ: ثنا شعبة: ثنا أنس بْن سيرين، قَالَ: سَمِعْت أنساً يَقُول: قَالَ رَجُل من الأنصار: إني لا أستطيع الصلاة معك، وكان رجلاً ضخماً، فصنع للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طعاماً، فدعاه إلى منزله، فبسط لَهُ حصيراً ونضح طرف الحصير، فصلى عَلِيهِ ركعتين.
فَقَالَ رَجُل من آل الجارود لأنس: أكان النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي الضحى؟ قَالَ: مَا رأيته صلاها إلا يومئذ.
فِي هَذَا الحَدِيْث: أن من كَانَ ثقيل البدن يشق عَلِيهِ المشي إلى المسجد، فإنه يعذر لترك الجماعة لذلك.
وليس فِي الحَدِيْث ذكر عذر لترك الجماعة سوى كونه ضخماً، وأنه لا يستطيع الصلاة مَعَ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مسجده، ولعل منزله كَانَ بعيداً من المسجد.