كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 8)

والذي رأيناه في ((تهذيب المدونة)) : أنه يكره أن يأخذ المعتكف من شعره أو أظفاره في المسجد، وإن جمعه
وألقاه؛ لحرمة المساجد.
وقد روي عن عثمان بن عفان، أنه كانَ يخطب يوم الجمعة، فذكر أنه لم
يستك، فنزل فاستاك.
وهذا يدل على أنه إنما نزل ليستاك خارج المسجد، وأنه رأى السواك في الجمعة عند الوضوء لا عند الصلاة.
وخرج الحاكم في ((أماليه)) من رواية أبي ايوب الأفريقي، عن صالح بن أبي
صالح، أظنه عن أبيه، عن زيد بن خالد الجهني، قال: ما كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخرج من بيته لشيءٍ من الصلوات حتى يستاك.
وهذا غريبٌ.
ويستدل به: على أنه إنما كان يستاك في بيته قبل خروجه إلى المسجد.
الحديث الثاني:
888 -
نا أبو معمر: نا عبد الوارث: نا شعيب: نا أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((قد أكثرت عليكم في السواك)) .
المراد بإكثاره عليهم في السواك: كثرة حثهم عليه؛ وترغيبهم فيهِ، بذكر فضله.

الصفحة 125