كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 8)

عن مالكٍ، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن عمر بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجلٌ من المهاجرين الأولين من اصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فناداه عمر: اية ساعةٍ هذه؟ قالَ: إني
شغلت، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت المنادي، فلم أزد أن توضأت، فقال: والوضوء أيضاً؟! وقد علمت أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأمر بالغسل.
وهذا –أيضاً - ليس فيه ذكر فضل الغسل، إنما فيه إلامر به، ولعل مراده بتخريجه في هذا الباب: أن فيه ما يشعر بأن الأهل لا يخرجن إلى الجمعة؛ فإن هذا الرجل لما قال لعمر: ((لم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت المنادي، فلم أزد أن توضأت)) ، وسمع ذلك عمر ومن حضره من الصحابة، دل على اتفاقهم على أن خروج الأهل إلى الجمعة غير واجب. والله أعلم.
الحديث الثالث:
879 - ثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالكٌ، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلمٍ)) .
وهذا الحديث إنما يدل على تخصيص المحتلمين بوجوب الغسل، كما سبق ذكره في ((باب: وضوء الصبيان وطهارتهم)) .
وقد تقدم ما يدل

الصفحة 76