كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 9)

وخرج القاضي إسماعيل في كتابه " أحكام
القرآن " كلام ابن عباس بالإسناد
المتقدم، عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس كان يقرؤها: (وتجعلون
شكركم) ، تقولون: على ما أنزلت من الغيث والرحمة، تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا. قال: فكان ذلك كفرا منهم لما أنعم الله عليهم.
قال البخاري - رحمه الله -:
1038 - نا إسماعيل: حدثني مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: صلى لنا
رسول الله [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] صلاة الصبح بالحديبية
على إثر سماء كانت من الليل، فلما
انصرف النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] أقبل على الناس، فقال: " هل تدرون ماذا قال ربكم؟ "
قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال:
مطرنا بفضل الله ورحمته،
فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء
كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ".
قوله: " على
إثر سماء "، أي: مطر كان من الليل.
والعرب تسمي المطر سماء؛ لنزوله من السماء، كما قال بعضهم:
إذا نزل السماء بأرض قوم
رعيناه،
وإن كانوا غضابا

الصفحة 258