كتاب فضائل بيت المقدس - ابن الجوزي - ت عمرو عبد العظيم الحويني

ثنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ البَاقِرُ (¬١)، ثنا الحَسَنُ بنُ عليٍّ القَطَّانُ، ثنا إسماعيلُ بنُ عيسى العَطَّارُ، ثنا أبُو حُذيفةَ إِسحاقُ بنُ بِشرٍ، ثنا أبُو إِلياسَ، عن وهبِ بنِ مُنَبِّهٍ،
عن كعبٍ، قال: «إِنَّ اللهَ - عز وجل - أَوحَى إِلَى سُلَيمَانَ: «أَنْ ابْنِ بَيتَ المَقدِسِ»، فَجَمَعَ حُكَمَاءَ الإِنسِ، وَعَفَارِيتَ الجِنِّ، وَعُظَمَاءَ الشَّيَاطِينِ، ثُمَّ فَرَّقَ الشَّيَاطِينَ، فَجَعَلَ مِنهُم فَرِيقًا يَبنُونَ، وَفَرِيقًا يَقطَعُونَ الصَّخرَ، وَفَرِيقًا يَقطَعُونَ البِنَاءَ وَالعُمُدَ مِن مَعَادِنِ الرُّخَامِ، وَفَرِيقًا يَغُوصُونَ في البَحرِ فَيُخرِجُونَ مِنهُ الدُّرَّ وَالمَرجَانَ، الدُرَّةُ مِثلُ بَيضَةِ النَّعَامِ وَبَيضَةِ الدَّجَاجِ، وَأَخَذَ في بِنَاءِ المَسجِدِ، فَلَم يَثبُت البِنَاءُ، وَكَانَ عَلَيهِ [حِينَ] (¬٢) بَنَاهُ دَاوُدُ، فَأَمَرَ بِهَدمِهِ، ثُمَّ حَفَرَ الأَرضَ حَتَّى بَلَغَ المَاءَ، فَقَالَ: «أَسِّسُوا عَلَى المَاءِ»، فَأَلقَوْا فِيهِ الحِجَارَةَ، وَكَانَ المَاءُ يَلفِظُ الحِجَارَةَ، فَاستَشَارَ في ذَلِكَ، فَأَشَارُوا عَلَيهِ أَن يَتَّخِذَ قِلَالًا مِن نُحَاسٍ، ثُمَّ يَملَؤُهَا حِجَارَةً، ثُمَّ يَكتُبُ عَلَيهَا مَا عَلَى خَاتَمِهِ مِن ذِكرِ التَّوحِيدِ، ثُمَّ يُلقِيهَا في المَاءِ فَيَكُونُ أَسَاسُ البِنَاءِ عَلَيهَا، فَفَعَلَ، فَثَبَتَ، وَبَنَى وَعَمَلَ (¬٣) بَيتَ المَقدِسِ عَمَلًا لا يُوصَفُ، وَزَيَّنَهُ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالدُّرِّ وَاليَاقُوتِ وَأَلوَانِ الجَوَاهِرِ في سَمَائِهِ وَأَرضِهِ وَأَبوَابِهِ وَجُدُرِهِ، ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ وَأَخبَرَهُم أَنَّهُ مَسجِدٌ لله تَعَالَى، وَأَنَّهُ هُو الذِي أَمَرَ بِبُنيَانِهِ، وَأَنَّ كُلَّ شَيءٍ فِيهِ لله تَعالَى (¬٤)، وَأَنَّ مَن انتَقَصَهُ شَيئًا فَقَد خَانَ اللهَ (¬٥)،
وَأَنَّهُ كَانَ قَد
---------------
(¬١) انتهى إلى هنا السَّقطُ من «م».
(¬٢) زيادةٌ من «ن».
(¬٣) في «م»: وبنى بيتَ المقدس بناءً لا يُوصَف.
(¬٤) في «م»: وأنَّ جميعَ ما فيه لله تعالى.
(¬٥) في «م»: فقد ضادَّ اللهَ ..

الصفحة 57

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text