كتاب فضائل بيت المقدس - ابن الجوزي - ت عمرو عبد العظيم الحويني

البابُ الثَّاني عَشر
في ذِكر ما جَرَى على بَيت المَقدِس من النَّهبِ والخَرابِ
قال اللهُ - عز وجل -: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ}، أي: في التَّورَاة [أخبَرنَاهُم بذلك] (¬١)، {لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ} [الإسراء: ٤]، أي: في أرضِ مِصرَ بالمَعاصِي، ومُخالَفة التَّوراةِ، وقَتلِ الأَنبِيَاء.
وفي المَقتُولِ من الأَنبِياء في الفَسادِ الأَوَّلِ قولان:
أحدُهُما: [زكريَّا] (¬٢). قالَهُ السُّدِّيُّ، عن أشياخِهِ (¬٣).
الثَّاني: شَعْيَا (¬٤).
فأمَّا المقتُولُ في الفَسَاد الثَّانِي، فهو: يحيَى بنُ زكريَّا (¬٥).
قال مُقاتِلٌ: «كان بَينَ الفَسَادَينِ مِئَتَا سَنةٍ وَعَشرُ سنينَ».
---------------
(¬١) سقطت من «الأصل». وهي في «ن»، و «م».
(¬٢) كذا في «م». وفي «الأصل»، و «ن»: ذكر ما!
(¬٣) أخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ في «تفسيرِهِ» (١٤/ ٤٥٦).
(¬٤) في «م»: شعيبًا!

وهذا الرَّأي أخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ في «تفسيره» (١٤/ ٤٦٨)، ونَسَبَهُ ابنُ إسحاقَ إلى بعض أهلِ العِلمِ.
وقال ابنُ إسحاقَ كما عند الطَّبَرِيِّ: أنَّ بعضَ أهلِ العِلمِ أخبَرَهُ أنَّ زكريَّا مات مَوتًا ولم يُقتَل، وأنَّ المقتُولَ إنَّما هو شَعْيَا.
(¬٥) قال ابنُ جَريرٍ الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٦٩): «وأمَّا إِفسَادُهُم في الأرض المَرَّةَ الأُخرَى، فلا اختِلَافَ بين أهلِ العِلمِ أنَّهُ كان قتلَهُم يحيَى بنَ زكرِيَّا».

الصفحة 77

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text