كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

كَمَا في " الصَّحِيْحَيْنِ ": ((كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ الله - صلى الله عليه وسلم -)) (¬1)، فَهُوَ وإنْ كَانَ مَوْقُوْفاً لَفْظاً، (مِنْ قَبِيْلِ مَا رَفَعْ) أي: الصَّحَابيُّ؛ لأنَّ غَرضَهُ بَيَانُ الشَّرْعِ، وذلكَ يتوقَّفُ (¬2) عَلَى عِلْمِهِ (¬3) - صلى الله عليه وسلم - بِهِ، وإقْرارُهُ عَلَيْهِ.
(وَقِيلَ: لا) يَكُونُ مَرْفُوْعاً، بَلْ هُوَ مَوْقُوْفٌ مُطْلقاً، سَوَاءٌ أقُيِّدَ بالعَصْرِ النَّبويِّ، أَمْ لا؟ بخلافِ القولِ المُتَقَدِّمِ، فإنَّهُ إن قيِّدَ بِذَلِكَ فمرفوعٌ كَمَا مَرَّ، (أَوْ لاَ) أي: وإن لَمْ يقيَّدْ بِهِ، (فَلا) يَكُونُ مرفوعاً (¬4).
(كَذاكَ لَهْ) أي: لابنِ الصَّلاحِ (¬5)، (وللخَطيبِ) المَزيد عَلَيْهِ (¬6).
وَقَوْلُه: ((أَوْ لاَ))، إلى آخرِهِ، تصريحٌ بما أفهَمَهُ تقييدُهُ ((أَوْ لا)) بقولِهِ: إنْ كَانَ مَعَ عَصْرِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّما صرَّحَ بِهِ ليرتِّبَ (¬7) عَلَيْهِ القَوْلَ الثَّالِثَ المَذْكُوْرَ بقولِهِ:
(قُلْتُ: لكنْ جَعَلَهْ) أي: مَا لَمْ يُقيَّدْ بالعَصْر النَّبوي المَفْهُوْمِ مِنْهُ مَا قُيِّدَ بِهِ بالأَوْلَى (مَرْفُوْعاً) الحافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ (الحَاكِمُ، و) (¬8) الإمَامُ الفَخْر (الرَّازيُّ) (¬9) نِسْبةً - بزيادة الزاي - إلى ((الرَّيِّ)) مدينةٍ مِن بلادِ الدَّيْلَمِ (¬10) (إبنُ الخَطِيْبِ) بها، (وَهُوَ) بضمِ الهاء (القَوِيُّ) مِن حيثُ المعْنى، كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ في " مَجْموعِهِ " (¬11).
¬__________
(¬1) صحيح البخاريّ 7/ 42 (5209)، وصحيح مسلم 4/ 160 (1440) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر. وأخرجه مسلم 4/ 160 عقب (1440) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وأخرجه أحمد 3/ 309 و 368، والنّسائيّ في الكبرى (9092) من طريق عمرو بن دينار، عن جابر.
(¬2) في (ق): ((متوقف)).
(¬3) في (ق): ((عمله)).
(¬4) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 239 - 240، والتقييد والإيضاح 66، ونكت ابن حجر 2/ 515، ونكت الزّركشيّ 1/ 421.
(¬5) معرفة أنواع علم الحديث: 139 - 140.
(¬6) الكفاية: (595 هـ‍، 424 ت).
(¬7) في (ق): ((ليترتب)).
(¬8) معرفة علوم الحديث: 22.
(¬9) المحصول 2/ 221، وانظر: إحكام الأحكام 2/ 89، وقال ابن الصباغ: ((إنه الظاهر)). التقييد والإيضاح: 67، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 241.
(¬10) انظر: معجم البلدان 3/ 116.
(¬11) المجموع 1/ 60، وانظر النكت الوفية: 103/ ب.

الصفحة 183