كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

(يَنْمِيهِ) (¬1) أي: يَرْفَعُهُ (¬2)، أَوْ يُسْنِدُهُ، أَوْ يُؤْثِرُهُ (¬3)، كَحديثِ البُخاريِّ، عَنْ سَعيدِ بنِ جُبيرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: ((الشِّفَاءُ فِيْ ثَلاَثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ)) رَفَعَ الحَدِيثَ (¬4).
وكحدِيثِ مُسْلِمٍ، عَنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرجِ، عَن أبِي هُريرةَ، يَبْلُغُ بِهِ: ((النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ)) (¬5).
وفي " الصَّحِيحينِ " بهذا السَّندِ: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ روايةً: ((تُقَاتِلُوْنَ قَوْماً صِغَارَ الأعْيُنِ)) (¬6)، وَفيهِمَا (¬7): عَن سَعيدِ بنِ المسيِّبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: ((الفِطْرَةُ خَمْسٌ)) (¬8).
¬__________
(¬1) قال السخاوي في فتح المغيث 1/ 142: ((بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم، والاصطلاح في هذه اللفظة موافق للغة، قال أهلها: نميت الحديث إلى غيري نمياً إذا أسندته ورفعته)). وانظر: القاموس المحيط 4/ 397، وأوجز المسالك 3/ 170.
(¬2) قال الحافظ ابن حجر في الفتح10/ 336 عقب (5889): ((وقد تقرر في علوم الحديث أن قول الرّاوي: رواية، أو يرويه، أو يبلغ به، ونحو ذلك محمول على الرفع)).
(¬3) يقال: أثر الحديث: حدّث به ورواه، فهو أثر والحديث مأثور. انظر: متن اللغة 1/ 143.
(¬4) صحيح البخاري 7/ 158 حديث (5680) و 7/ 159 حديث (5681)، وأخرجه أحمد 1/ 245، وابن ماجه (3491)، والطبراني في الكبير (12241)، والبيهقي 9/ 341، والمزي 3/ 100، كلهم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
(¬5) أخرجه مسلم 6/ 2 حديث (1818)، وأخرجه الحميدي (1044) و (1045) وأحمد 2/ 242 و 257 و418، والبخاري 4/ 217 حديث (3495)، كلهم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. قال النووي في الإرشاد 1/ 164: فكل هذا وشبهه كناية عن رفع الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحكمه عند أهل العلم حكم المرفوع صريحاً. وإذا قيل عن التابعي: يرفعه، فهو أيضاً مرفوع لكنه مرفوع مرسل
(¬6) صحيح البخار ي 4/ 52 حديث (2928) و 4/ 238 حديث (3587)، ومسلم 8/ 184 (2912)، وأخرجه أيضاً: الحميدي (1101)، وابن أبي شيبة (37342)، وأحمد 2/ 530، وابن ماجه
(4097)، والبيهقي 9/ 175، والبغوي (4242).
(¬7) هكذا قال، وليس في صحيح مسلم1/ 152 - 153 (257) ما أشار إليه الشارح إنما فيه بلفظ: ((قال))، وفيه6/ 2حديث (1818) في رواية أخرى للحديث المذكور آنفاً في المتن- ((الناس تبع لقريش)) -: ((رواية)).
(¬8) صحيح البخاريّ 7/ 206 (5889)، وأخرجه أحمد 2/ 239.

الصفحة 187