كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
فإنَّهُ مَعَ كونِهِ تابعيّاً، محكومٌ لِما سمعَهُ بالاتِّصالِ، لا بالإرسالِ (¬1).
وخرجَ بالتابعيِّ، مرسلُ الصَّحَابيِّ، وَسَيأْتِي آخِرَ البابِ، ولاَ فَرْقَ في التَّابِعيِّ بَيْنَ الكبيرِ والصَّغِيرِ.
(اوْ) بالدَّرجِ (قَيِّدْهُ) أي: أَوْ المُرْسَلُ مَرْفُوْعُ تابعيٍّ مقيَّدٌ (بالكبيرِ)، فَمَرْفُوعُ الصَّغيرِ لا يُسَمَّى مُرْسَلاً، بَلْ مُنْقَطِعاً (¬2).
وظاهرٌ أنَّ ذِكرَ الكبيرِ هُنا، وفَيمَا يأتي جَرى عَلَى الغَالبِ، والمرادُ مَن كانَ جُلُّ روايتِه عَنِ الصَّحابةِ، وفِي كَلامِهم مَا يُشيرُ إِليهِ.
(أَوْ سَقْطُ رَاوٍ مِنْهُ) أي: أَوْ المرسلُ: مَا سَقَطَ مِن سَندِهِ راوٍ واحدٌ (¬3)، أَوْ أكثرُ، سواءٌ أكانَ (¬4) مِن أوَّلِهِ، أَمْ آخِرِه، أَمْ بينَهُما؛ فَيَشْمَلُ المنقطعَ، والمعضَلَ (¬5)، والمعلَّقَ.
وَهذا مَا حَكَاهُ ابنُ الصَّلاحِ (¬6) عَنِ الفُقهاءِ والأُصوليِّيْنَ (¬7)، والخَطِيْبِ (¬8).
وكذا قَالَ النَّوَوِيُّ: المرسلُ عِنْدَ الفُقهاءِ، والأصوليِّينَ، والخطيبِ، وجماعةٍ مِنَ المُحدِّثينَ: مَا انقطعَ إسْنادُهُ عَلَى أيِّ وجهٍ كَانَ، وَخَالفَنا أكثرُ المحدِّثينَ، فَقَالوا: هُوَ روايةُ التَّابعيِّ، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬9).
¬__________
(¬1) انظر: تدريب الراوي 1/ 196.
(¬2) قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 1/ 258: ((هكذا حكاه ابن عبد البرّ عن قوم من أهل الحديث؛ لأنّ أكثر رواياتهم عَنْ التابعين، وَلَمْ يلقوا من الصّحابة إلا الواحد والاثنين)). التمهيد 1/ 21. وَقَالَ الحافظ ابن حجر في نكته عَلَى ابن الصّلاح2/ 543: ((وَلَمْ أر تقييده بالكبير صريحاً عَنْ أحد، لَكِنْ نقله ابن عَبْد البر عَنْ قوم)). قَالَ ابن الملقن في المقنع1/ 129: ((والمشهور التسوية بَيْن التابعين أجمعين في ذَلِكَ)). وانظر: فتح المغيث 1/ 130.
(¬3) في (ق): ((ما سقط راو من سنده واحد)).
(¬4) في (ص) و (ق): ((كان)).
(¬5) ((المعضل)): سقطت من (ع).
(¬6) معرفة أنواع علم الحديث: 149.
(¬7) انظر: المستصفى 1/ 169، وإحكام الأحكام 2/ 112، وكشف الأسرار 3/ 722.
(¬8) الكفاية: (58 ت، 21 هـ).
(¬9) المجموع 1/ 60.
الصفحة 195