كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
نَعَم: قَالَ التاجُ السُّبْكِيُّ: إنْ دَلَّ عَلَى مَحْظُوْرٍ، وَلَمْ يُوجدْ غيرُهُ؛ فالأظهرُ: وُجوبُ الانكفافِ (¬1).
يَعْني: احْتِياطاً، وَفِي كَلامِ الإمامِ مَا يُؤيِّدُهُ.
129 - فَإنْ يُقَلْ: فَالمُسْنَدُ المُعْتَمَدُ ... فَقُلْ: دَلِيْلانِ بِهِ يَعْتَضِدُ
130 - وَرَسَمُوا مُنْقَطِعاً (عَنْ رَجُلِ) ... وَفي الأصُوْلِ نَعْتُهُ: بِالمُرْسَلِ
131 - أمَّا الَّذِي أرْسَلَهُ الصَّحَابِيْ ... فَحُكمُهُ الوَصْلُ عَلى الصَّوَابِ
(فَإنْ يُقَلْ): إذَا اعْتَضَدَ المُرْسَلُ بمسْنَدٍ، (فَالمُسندُ) هُوَ (المُعْتَمَدُ) عَلَيْهِ فِي الاحْتِجَاجِ بِهِ، فَلاَ حَاجَةَ للمُرسَلِ.
(فَقُلْ) أخذاً مِن كَلامِ ابنِ الصَّلاحِ: هُمَا (دَليْلاَنِ) إِذِ المُسْنَدُ إنْ كَانَ يُحْتَجُّ بِهِ مُنْفرداً دَليلٌ بِرِأسِهِ، والمُرْسَلُ (بِهِ) أي: بِالمُسنَدِ (¬2) (يَعْتَضِدُ)، ويصيرُ دَليلاً آخرَ؛ فَيُرَجَّحُ بهما عِنْدَ مُعارضَةِ حديثٍ واحدٍ (¬3).
عَلَى أنَّ الإمَامَ الرَّازِيَّ، خَصَّ الكلامَ بِمُسْنَدٍ لا يُحْتَجُّ بِهِ مُنْفَرِداً، كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْهُ (¬4). وَعَلَيْهِ يَكُونُ اعتضَادُهُ بِهِ، كاعتضادِهِ بمُرسَلٍ آخرَ؛ فَيَكونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَضِداً بالآخَرِ، وحُجَّةً بِهِ.
(ورَسَمُوا) أي: سَمّى جَمَاعَةٌ مِنَ المُحدِّثينَ (¬5) (مُنْقَطِعاً)، قولَهُم (¬6): (عَنْ رَجُلِ)،
¬__________
(¬1) جمع الجوامع مع شرح المحلي 2/ 171.
(¬2) انظر: المدخل إلى السّنن: 93، والاعتبار: 9 - 10، المجموع 1/ 62، وجامع التحصيل: 41، والتقييد والإيضاح: 86.
(¬3) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 270.
(¬4) النكت لابن حجر 2/ 567.
(¬5) فقد قال الحاكم في معرفة علوم الحديث: 28: ((لا يسمّى مرسلاً، بل منقطعاً)). وتابعه على ذلك تلميذه البيهقيّ في السّنن الكبرى 4/ 54 و 7/ 134.
وكلام ابن القطان في كتاب " بيان الوهم والإيهام " 5/ 208 عقب (2421) يفهم منه أنه منقطع. وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 270.
(¬6) في (ع) حاشية نصها: ((قوله: ((منقطعاً)) مفعول ثانٍ لـ: رسموا، قوله: ((قولهم)) مفعول أول لـ: رسموا)).
الصفحة 202