كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

(وَقَالا) بِألِفِ الإطْلاقِ - أي: ابنُ الصَّلاح (¬1): (بأنَّهُ) أي: الثَّانِي (الأقرَبُ) مَعْنًى؛ فإنَّ الانقطاعَ ضدُّ الاتِّصالِ، فيَصْدُقُ بالواحدِ، وبالجميعِ (¬2) وبما بَينَهُما.
قَالَ: ((وَقَدْ صَارَ إِليهِ طَوائفُ مِنَ الفُقَهاءِ، وغيرِهِم)) (¬3).
(لاَ استِعْمَالا)، بَلْ أكثرُ استعمالِهِم فِيهِ: القولُ الأَوَّلُ؛ فأكثرُ مَا يستعملُ فِيهِ المُنْقَطِعُ مَا رواهُ مَنْ دونِ التَّابِعيِّ، عَنْ الصَّحَابيِّ، كمالكٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، وأكثرُ مَا يستعملُ فِيهِ المُرْسَلُ مَا رَواهُ التَّابِعيُّ، عَنْ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬4).
(والمُعْضَلُ) - بَفَتْحِ الضَّادِ - مِن ((أعْضَلَهُ فَلاَنٌ)) أي: أَعْيَاهُ، فَهُوَ مُعْضَلٌ أي: مُعْياً، فكأنَّ المحدِّثَ الذي حدَّثَ بِهِ أَعْضَلَهُ، وأَعْيَاْهُ؛ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ (¬5) مَن يَرويهِ عَنْهُ. هَذَا مَعْناهُ لُغةً (¬6).
ومعناهُ اصطلاحاً: (السَّاقِطُ مِنْهُ) أي: مِنْ سَنَدِه (اثنانِ فَصَاعِداً) - بِنَصْبِهِ بالحاليةِ - أي: فَذَهَبَ السقوطُ صاعداً في الموضعِ الواحدِ مِن أيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وإنْ تعدّدتِ المواضعُ، سواءٌ كَانَ (¬7) السَّاقِطُ الصَّحَابِيَّ والتَّابِعيَّ، أَمْ غَيْرهمَا (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 158، وسبقه الخطيب البغدادي إلى هذا، انظر: الكفاية: (58ت، 21هـ‍).
(¬2) في (ص): ((وبالجمع)).
(¬3) معرفة أنواع علم الحديث: 158.
(¬4) معرفة أنواع علم الحديث: 158، والمصنف العراقي - رحمه الله - لم يتعرض لحكم المنقطع، وهو مقلدٌ في هذا لابن الصّلاح وقد تعقب تلميذُ المصنف الحافظُ ابنُ حجر ابنَ الصّلاح في عدم ذكره حكم المنقطع فقال في النكت 2/ 573: ((ثمّ إن المصنف لم يتعرض لحكم المنقطع كما تعرض لحكم المرسل، وحكاية الخلاف في قبوله ورده)).
(¬5) ((به)): سقطت من (ق).
(¬6) انظر: لسان العرب 11/ 452 (عضل). وانظر: نكت الزّركشيّ 2/ 15، ومحاسن الاصطلاح: 147، والتقييد والإيضاح: 81، ونكت ابن حجر 2/ 580، والنكت الوفية: 126/ أ، وفتح المغيث 1/ 151.
(¬7) في (م): ((أكان)).
(¬8) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 275.

الصفحة 206