كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
(بالاخذِ) (¬1) -بالدرجِ- (عَنْهُ) أي: عمَّنْ عَنْعَنَ عَنْهُ، بأنْ كَانَ مَعْرُوفاً بالرِّوَايَةِ عَنْهُ (¬2).
(وَقِيْلَ) في السَّندِ المُعَنْعَنِ: (كُلُّ مَا أَتَانَا مِنْهُ)، وإنْ لَمْ يَكُنْ راوِيهِ مُدلِّساً، فَهُوَ (مُنْقَطِعٌ)، لا يُحتجُّ بِهِ، (حَتَّى يَبِينَ) أي: يظهرَ (الوصلُ) بمجيئِهِ مِن طَريقٍ آخرَ، أنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ؛ لأنَّ ((عَنْ)) لا تُشْعِرُ بشيءٍ من أنواعِ التحمُّلِ (¬3).
قَالَ النَّوَوِيُّ: وهذا (¬4) مَرْدودٌ بإجماعِ السَّلَفِ (¬5).
قَالَ شَيْخُنا (¬6): وَقَدْ تَرِدُ (¬7) ((عَنْ))، ولا يُرادُ بِها بَيانُ حُكْمِ اتِّصالٍ، أَوْ انقطاعٍ، بَلْ ذِكْرُ قِصَّةٍ سواءٌ أأدْرَكَها، أَمْ لا؟ بِتَقْديرِ مَحْذُوْفٍ أي: مِن قِصَّة فُلاَنٍ، أَوْ شأنِهِ، أَوْ نحوِ ذَلِكَ.
مِثَالُهُ: مَا رَواهُ ابنُ أبي خَيْثَمَةَ في " تاريخِه "، عَنْ أبيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ عيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إسحاقَ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ: ((أنَّه خَرَجَ عَلَيْهِ خَوَارِجُ فَقَتَلُوْهُ)) (¬8).
فَلَمْ يُرِدْ أَبُو إسْحاقَ بِقولِه: ((عَنْ أبي الأحوصِ)) أنَّه أخبرَهُ (¬9) بِذَلِكَ، وإنْ كَانَ قَدْ لقِيَهُ وسَمِعَ مِنْهُ؛ لأنَّهُ يَسْتَحيلُ أَنْ يَكُونَ أخبرَهُ بَعْدَ قَتْلِهِ، وإنَّما أرادَ نَقْلَ ذَلِكَ بتقديرِ مُضافٍ مَحْذُوْفٍ، كَمَا تقرَّرَ (¬10).
¬__________
(¬1) جوّد ناشر (م) الهمزة، وهو من ذهوله الشديد.
(¬2) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 283.
(¬3) حكاه الرّامهرمزيّ في المحدّث الفاصل: 450 عن بعض المتأخرين من الفقهاء، ونقله الخطيب في الكفاية: (515 ت، 361 هـ) عن بعض الفقهاء وأهل الحديث.
وقائل هذا القول أبهمه ابن الصّلاح والناظم، وحكاه أيضاً الحارث المحاسبي فيما نقله ابن حجر عن بعض أهل العلم. وانظر: الكفاية: (420 ت، 290 هـ)، والنكت على كتاب ابن الصّلاح 2/ 584.
(¬4) في (ق): ((وهو)).
(¬5) شرح صحيح مسلم 1/ 109.
(¬6) النكت لابن حجر 2/ 586.
(¬7) في (ع): ((يرد)).
(¬8) ذكره الحافظ ابن حجر في نكته 2/ 586 - 587.
(¬9) في (م): ((أخبر)).
(¬10) النكت لابن حجر 2/ 587.
الصفحة 211