كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

(وحكمُ أنَّ) -بِالفَتحِ والتَّشْدِيدِ- نَحْوُ: أنَّ فُلاَناً قَالَ، (حُكمُ عَنْ) فِيْمَا تقرَّرَ، (فَالجُلُّ) - بضم الجيم - أي: المُعْظَمُ مِنَ العُلَماءِ، ومنهمُ: الإمامُ مَالِكٌ (سَوَّوْا) بَيْنَهُمَا، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ ابنُ عبدِ البَرَّ في " تمهِيْدِهِ " (¬1).
وأنَّه لا اعتِبارَ بالحروفِ، والألفاظِ، بَلْ باللِّقاءِ، والمجالسةِ، والسَّمَاعِ، يَعْني مَعَ السَّلامةِ مِنَ التَّدليسِ.
(وَلِلْقَطْعِ) أي: ولانقطاعِ مَا رَواهُ الرَّاوِي بـ ((أنَّ)) (نَحَا) أي: ذهبَ أَبُو بَكْرٍ (¬2) (البَرْدِيْجِيْ) - بفتح الموَحّدة أكثر من كَسْرِهَا، وبالدّالِ المُهْمَلَةِ - نِسْبَةً لِـ ((بَرْدِيْجَ)) (¬3) قريةٍ من قُرَى ((طُوْس)) (حَتَّى يَبِيْنَ الوَصْلُ) لَهُ بأنَّهُ سَمِعَهُ - مَثَلاً - ممَّنْ رَواهُ عَنْهُ (في التَّخريجِ)، يَعْني فِي (¬4) رِوَايَةٍ أُخْرَى (¬5).
142 - قَالَ: وَمِثْلَهُ رَأى (ابْنُ شَيْبَهْ) ... كَذا لَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْ صَوْبَهْ
143 - قُلتُ: الصَّوَابُ أنَّ مَنْ أدْرَكَ مَا ... رَوَاهُ بالشَّرْطِ الَّذي تَقَدَّمَا
144 - يُحْكَمْ لَهُ بالوَصْلِ كَيفَمَا رَوَى ... بـ (قَالَ) أو (عَنْ) أو بـ (أنَّ) فَسَوَا
¬__________
(¬1) التمهيد 1/ 12 - 14، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 285.
(¬2) حكاه عنه ابن عبد البر في التمهيد 1/ 26. وبنحو قول البرديجي قال أحمد بن حنبل، كما في تدريب الرّاوي 1/ 217، وإليه ذهب الطحاوي في شرح المشكل 5/ 463 عقب (6158) فقد قال: ((الفرق فيما بين (عن) و (أن) في الحديث: أن معنى (عن) على السّماع حتّى يعلم سواه، وأن معنى (أن) على الانقطاع حتّى يعلم ما سواه)). وانظر النكت على كتاب ابن الصّلاح 2/ 595. وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 285 مع التعليق عليه.
(¬3) برديج: على وزن (فعليل) - بفتح أوله - بليدة بينها وبين برذعة نحو أربعة عشر فرسخاً، ولهذا يقال له: البرديجي والبرذعي، فمن نحا بها نحو أوزان العرب كسر أولها؛ نظراً إلى أنه ليس في كلامهم (فعليل) - بفتح الفاء - كما أشار إليه الصاغاني، فقال: برديج - بكسر أوله - بليدة بأقصى أذربيجان، والعامة يفتحون باءها. فالمراد أن من نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح الباء على الحكاية، ومن سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء.
وانظر: الأنساب 1/ 328، ومراصد الاطلاع 1/ 181، ونكت الزركشي 2/ 33، ومحاسن الاصطلاح: 154، ونكت ابن حجر 2/ 594، وتاج العروس 5/ 420.
(¬4) في (ص) و (ع): ((وفي)).
(¬5) معرفة أنواع علم الحديث: 165 - 166، وانظر: النكت لابن حجر 2/ 594.

الصفحة 212