كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
(قلتُ: الصَّوَابُ أنَّ مَنْ أَدْرَكَ مَا رَواهُ) مِن قِصَّةٍ، وإنْ لَمْ يُعلمْ أنَّهُ شَاهَدَهَا (بالشَّرْطِ الَّذي تَقَدَّمَا)، وَهُوَ السَّلامةُ مِنَ التَدليسِ (يُحْكَمْ)
-بالجزمِ- (لَهُ) أي: لِما رَواهُ (بالوَصْلِ، كَيْفَمَا رَوَى بـ: قَالَ، أَوْ عَنْ، أَوْ بِـ: أنَّ)، أَوْ يذكرُ، أَوْ فعلَ، أَوْ نحوَها (فَسَوَا) -بالقصرِ لُغَةً في مدِّهِ- أي: فكلُّها (¬1)، كَمَا قَالَ ابنُ عَبْد البرِّ، وغيرُهُ سواءٌ في أنَّهُ يحكمُ لَهُ بالوصلِ صحابياً كَانَ راويه، أَوْ تابعيّاً (¬2).
وَمَنْ لَمْ يُدركْ ذَلِكَ فَهُوَ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ أَوْ تابعيٍّ أَوْ مُنْقَطِعٌ إنْ لَمْ يُسنِدْهُ إلى مَنْ رَواهُ عَنْهُ وإلاَّ فمتصلٌ، وَسَواءٌ في ذَلِكَ أَرْوِيَ بـ: (عَنْ) أم بغيرِها وهذه قاعدةٌ يُعملُ بِهَا. (وَمَا حَكَى (¬3)) أَي: ابنُ الصَّلاحِ (عَنْ) الإمامِ (أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلِ) من أَنَّ قَوْلَ عُروةَ: أنَّ عائشةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قالتْ: يا رَسُوْلَ اللهِ، وَقَوْلَهُ: عَنْ عائِشةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - ليسا سواءً، (وَ) عَنْ (قَوْلِ يَعْقُوبٍ) بنِ شَيْبةَ مِمَّا (¬4) قَدَّمْتُهُ (عَلَى ذَا) أي المذكورِ مِنَ القاعدةِ (نَزِّلِ) وتقدَّمَ بيانُ تنزيلِ قَوْلِ يَعْقُوبَ، وأمَّا تنزيلُ قَوْلِ أَحْمَدَ (¬5) فعروةُ في اللفظِ الأَوَّلِ لَمْ يُسْنِدْ ذَلِكَ إلى عائشةَ، ولا أدركَ القصةَ فكانَتْ مرسلةً، وَفِي الثَّانِي أسندَهُ إليها بالعنعنةِ فكانتْ متَّصلةً (¬6) (وَكَثُرَ) كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ (¬7) بينَ (¬8)
¬__________
(¬1) في (ص): ((فكل ما)).
(¬2) التمهيد 1/ 26 - 27.
(¬3) في (م): ((حكى)) خطأ.
(¬4) في (ص): ((بما)).
(¬5) كلام أحمد رواه الخطيب في الكفاية: (575 ت، 408 هـ) بإسناده إلى أبي داود. وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 290.
(¬6) انظر: كلام الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصّلاح 2/ 590 - 591 في هذه المسألة وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 290.
(¬7) معرفة أنواع علم الحديث: 164.
(¬8) سقطت من (ق).
الصفحة 214