كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

(وفي) كُتُبِ (الصَّحِيحِ) لكُلِّ مِنَ البُخاريِّ، وَمُسْلِمٍ وغيرِهمَا (عِدَّةٌ) مِنَ الرُّواةِ المُدلِّسينَ، خُرِّجَ فِيْهَا مَا صَرَّحوا فِيهِ بالتَّحديثِ، (ك‍: ((الأعْمَشِ)) وك‍: ((هُشَيْمٍ))) - بالتَّصْغِيرِ - ابنِ بَشِيْرٍ - بالتَّكبيرِ - (بَعْدَهُ) أي: بَعْدَ الأعمشِ، وَقَدْ أخذَ عَنْهُ (¬1).
(وَفَتِّشِ) أي: الصِّحاحَ تَجِدْ فِيْهَا التَّخريجَ لِكثيرٍ مِمَّا صَرَّحوا فِيهِ بالتَّحْدِيثِ (¬2)، بَلْ قَدْ يَقعُ فِيْهَا التَّخريجُ مِن مُعنعنِهِم، لكنَّه مَحْمُوْلٌ - كَمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلاحِ وغيرُهُ - عَلَى ثُبُوتِ السَّمَاعِ عِنْدَهم فِيهِ مِن جهةٍ أُخرى، إذا كَانَ فِي أحاديثِ الأصولِ، لا المُتابعاتِ (¬3).
157 - وَذَمَّهُ (شُعْبَةُ) ذُو الرُّسُوْخِ ... وَدُوْنَهُ التَّدْليْسُ لِلشِّيُوْخِ
158 - أنْ يَصِفَ الشَّيْخَ بِمَا لا يُعْرَفُ ... بِهِ، وَذَا بِمقْصِدٍ يَخْتَلِفُ
159 - فَشَرُّهُ للضَّعْفِ وَاسْتِصْغَارا ... وَكـ (الخَطِيْبِ) يُوْهِمُ اسْتِكْثَارَا
160 - و (الشَّافِعيْ) أثْبَتَهُ بِمَرَّةِ ... قُلْتُ: وَشَرُّهَا أخُو التَّسْوِيَةِ

(وَذَمَّهُ)، التَّدْلِيْسَ بأقسامِه نَصّاً فِيْمَا مَرَّ، واقتضاءً فِيْمَا يَأْتِيَ، (شُعْبَةُ) ابنُ الحجَّاجِ (ذُو الرُّسُوْخِ) في الحِفْظِ والإتقانِ.
فروى الشَّافِعيُّ عَنْهُ (¬4) أنَّهُ قَالَ: التَّدليسُ أخو الكذبِ (¬5)، وَقَالَ: لأِنْ أزني
¬__________
(¬1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 311.
(¬2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 311.
(¬3) فتح المغيث 1/ 205.
قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة1/ 311: ((وقوله: وفتّش أي: وفتش في الصّحيح تجد جماعةً منهم، كقتادة والسفيانين، وعبد الرزاق، والوليد بن مسلم، وغيرهم. وقال النّوويّ: إنّ مَا في الصحيحين وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين بـ: عن، محمولٌ عَلَى ثبوت سماعه من جهة أخرى. وَقَالَ الحافظ أبو محمّد عَبْد الكريم الحلبي في كِتَاب"القدح المعلّى": قَالَ أكثر العُلَمَاء: إن التي في الصّحيحين منزّلة منزلة السّماع)). انظر: التقريب: 65، والنكت لابن حجر2/ 635 - 636، والنكت الوفية: 142/ أ.
(¬4) ((عنه)): سقطت من (ص).
(¬5) أخرجه ابن عدي في تقدمة الكامل 1/ 107، والبيهقي في مناقب الشّافعيّ 2/ 35، والخطيب البغدادي في الكفاية: (508 ت، 355 هـ‍).

الصفحة 228