كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
(وَ) بَعْدَ ردِّه مَا قَالاَهُ (اخْتَارَ) ممَّا اسْتَخْرَجَهُ مِن كَلامِ الأئِمَّةِ، (فِيْمَا لَمْ يُخَالِفْ) فِيهِ الثِّقَةُ غيرَهُ، وإنَّما أتى بِشيءٍ انفردَ بِهِ، (أنَّ مَنْ يقرُبُ مِنْ ضَبْطٍ) تامٍّ (فَفَرْدُهُ حَسَنْ) (¬1).
كَحَديثِ إسرائيلَ، عَنْ يُوسُفَ بنِ أبي بُرْدَةَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ عائِشةَ قَالتْ: ((كَانَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ (¬2)، قَالَ: غُفْرَانَكَ)) (¬3).
فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ: ((حَسَنٌ غَرِيْبٌ، لا نعْرِفُهُ إلاّ مِن حَدِيثِ إسرائيلَ، عَنْ يُوسُفَ، عَنْ أبي بُرْدَةَ)) (¬4).
(أَوْ بَلَغَ الضَّبْطَ) التَّامَّ (فَصَحِّحْ) أنتَ فَرْدَهُ، كحديثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الولاءِ وَهِبَتِهِ، (أَوْ بَعُدْ عَنْهُ) بأَنْ قلَّ ضَبْطُهُ، (فمِمَّا شذّ) أي: ففرْدُهُ من الشاذِّ (فَاطْرَحْهُ وَرُدْ).
فالشّاذُّ المردودُ كَمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلاحِ قِسْمانِ:
أَحَدُهُما: الحَدِيْثُ الفردُ المُخالِفُ، وَهُوَ مَا عَرَّفَهُ الشَّافِعيُّ.
وَثَانِيَهُمَا: الفردُ الذي لَيْسَ فِيْ راويهِ مِنَ الثِّقَةِ والضَّبْطِ مَا يَقعُ جَابراً لِما يُوجِبُهُ التفرُّدُ، والشُّذُوذُ مِنَ النَّكارةِ والضَّعْفِ (¬5).
وقوله: ((ورُدْ)) تأكيدٌ وتكملةٌ.
¬__________
(¬1) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 196 وتعليقنا عليه.
(¬2) في (م): ((الخلاء)).
(¬3) أخرجه ابن أبي شيبة: 7، وأحمد 6/ 155، والدارمي (686) والبخاري في الأدب المفرد (693)، وأبو داود (30)، والترمذي (7)، وابن ماجه (300)، والنّسائيّ في الكبرى (9907) وفي عمل اليوم والليلة (79)، وابن خزيمة (90)، وابن الجارود (42)، وابن حبان (1441)، والحاكم 1/ 158، والبيهقي 1/ 97، والبغوي (188)، والمزي في تهذيب الكمال 8/ 189. ووقع في رواية ابن أبي شيبة: ((يوسف بن أبي برزة)).
(¬4) الجامع الكبير 1/ 57.
(¬5) معرفة أنواع علم الحديث: 198.
الصفحة 236