كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
(وَقَدْ قَسَّمَهُ) أي: مَا يَنفردُ بهِ الثِّقَّةُ مِنَ الزيادةِ (الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاَحِ (¬1)، (فَقَالَ): أخذاً من كلامِهِمْ قَدْ رأيتُ تقسيمَ ما ينفرِدُ بهِ الثِّقَةُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ:
(ما انفردْ): بروايتِهِ (دُوْنَ الثِّقَاتِ)، أو ثقةٍ أحفظَ، (ثِقَةٌ خالَفَهُمْ)، أو خالَفَ الثِّقَةَ الأحفَظَ (فيهِ) أي: فيما انفَرَدَ بهِ (صَرِيحاً)، بأنْ لا يمكنُ الجمْعُ بينَهُما. (فَهْوَ رَدٌّ) أي: مردودٌ، كما مَرَّ في الشاذِّ، (عِندَهُم) أي: عِنْدَ المحقِّقِينَ، ومنهمْ: الشافِعيُّ.
(أو لَمْ يُخالِفْ) فيهِ أصلاً، كتفرُّدِهِ بحديثٍ.
(فاقْبَلَنْهُ) (¬2)؛ لأنَّهُ جازمٌ بما رواهُ، وهو ثقةٌ، ولا مُعارضَ لروايَتِهِ؛ إذِ السَّاكِتُ عنها لَمْ يَنْفِها لفظاً ولا معنًى.
(وادَّعَى فيْهِ) أي: في قَبولِ هذا القِسْمِ (الخطيبُ) البغداديُّ (¬3) (الاتِّفاقَ) مِنَ العُلماءِ حالةَ كونِهِ (مُجْمَعا) عليهِ، وهَذَا تكملةٌ وتأكيدٌ.
(أو خَالفَ الاطلاقَ)، بأنْ زادَ لفظةً في حديثٍ لَمْ يَذْكُرْها سائرُ مَنْ رواهُ.
(نَحْوُ: جُعِلَتْ تُرْبَةُ الارْضِ) بدرجِ الهمزةِ -في حديثِ: ((فُضِّلْتُ على الناسِ بثلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوْفُنا كصُفُوفِ الملائكةِ، وجُعِلَتْ لَنا الأرضُ مَسْجِداً وطَهُوراً)) (¬4).
(فَهْيَ) أي: زيادَةُ: ((تُرْبَةٍ)) (فَرْدٌ نُقِلَتْ) تَفَرَّدَ بها أبو مالكٍ (¬5) سَعْدُ بنُ طارقٍ الأشْجَعِيُّ (¬6)، عنْ رِبْعِيٍّ (¬7)، عَنْ حُذَيْفَةَ. رواهَا مسلمٌ (¬8) وغيرُهُ (¬9).
¬__________
(¬1) معرفة أنواع علم الحديث: 209.
(¬2) بنون التوكيد الخفيفة. فتح المغيث 1/ 236.
(¬3) الكفاية: (597 ت، 424 هـ).
(¬4) الحديث بهذا اللفظ عند البيهقي في سننه الكبرى 1/ 213 و233، ودلائل النبوة 5/ 475.
(¬5) في (ق): ((بن)).
(¬6) هو سعد بن طارق، أبو مالك الأشجعي، الكوفي: ثقة. علّق له البخاري وروى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة. التقريب (2240).
(¬7) بكسر أوله وسكون الموحدة. التقريب (879)، والخلاصة: 114.
(¬8) صحيح مسلم 2/ 63 - 64 (522).
(¬9) أخرجه الطيالسي (418)، وأحمد 5/ 383، والنسائي في الكبرى (8022)، وفي فضائل القرآن له (47)، وابن خزيمة (264)، وأبو عوانة في المستخرج 1/ 303، والطحاوي في شرح المشكل =
الصفحة 253