كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
قَالَ ابنُ الصلاحِ: ((مَعْرِفَةُ عِلَلِ الحديثِ مِنْ أجَلِّ عُلُومِهِ وأدَقِّها وأشرَفِها، وإنَّما يَتَضَلَّعُ (¬1) بذلكَ أهلُ الحِفْظِ، والخِبْرَةِ، والفَهْمِ الثَّاقِبِ)) (¬2).
(وَسَمِّ) أنتَ (ما) هوَ مِنَ الحديثِ (بِعِلَّةٍ) خَفِيَّةٍ مِنْ عِلَلِهِ الآتيةِ، في سندٍ، أو متنٍ (مَشْمُولُ مُعَلَّلاً)، كما عَبَّرَ بهِ ابنُ الصَّلاحِ (¬3).
(ولاَ تَقُلْ) فيهِ: هُوَ (مَعْلُولُ) وإنْ وَقَعَ في كلامِ كثيرٍ مِنْ أهلِ الحديثِ (¬4)، والأصولِ، والكلامِ، والعَرُوْضِ؛ لأنَّهُ مِنْ ((عَلَّهُ الشَّرَابُ))، إذا سقاهُ (¬5) مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، لا مِمَّا نَحنُ فيهِ، وقالَ ابنُ الصلاحِ: ((إنَّهُ مرذُوْلٌ عِنْدَ أهلِ العربيةِ، واللُّغَةِ)) (¬6)، والنَّوَوِيُّ: ((إنَّهُ لَحْنٌ)) (¬7).
قَالَ النَّاظِمُ (¬8): ((والأجودُ الْمُعَلُّ (¬9) كما هوَ في عبارةِ بعضِهِمْ، وأكثرُ عِباراتِهِم في الفِعْلِ: أعَلَّهُ فلانٌ بِكَذا، وقياسُهُ: مُعَلٌّ، وهوَ المعروفُ لغةً قالَ الْجَوْهَريُّ (¬10): لا أَعَلَّكَ اللهُ أي: لا أصابَكَ بِعِلَّةٍ)). انتهى.
وقولُهُ: والأجودُ ((الْمُعلُّ)) أي: أجودُ مِنَ المعلُولِ، أو منهُ، ومِنَ المعلَّلِ تغليباً، وإلاَّ فالْمُعَلَّلُ لا جَوْدةَ فيهِ؛ فإنَّهُ لا يجوزُ أصلاً إلاَّ بتجوُّزٍ؛ لأَنَّهُ ليسَ مِنْ هَذَا البابِ، بلْ
¬__________
(¬1) في معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح: ((يضطلع)).
(¬2) معرفة أنواع علم الحديث: 219.
(¬3) معرفة أنواع علم الحديث: 219 - 220.
(¬4) كالترمذي، وابن عدي، والدارقطني، وأبي يعلى الخليلي، والحاكم وغيرهم. انظر: شرح التبصرة1/ 364، والنكت الوفية: 159/أ، وفتح المغيث1/ 210، وتدريب الرّاوي1/ 251.
(¬5) في (م): ((إذا أسقاه)).
(¬6) معرفة أنواع علم الحديث: 219.
وانظر في مباحثات التسمية: نكت الزركشي 2/ 204، ومحاسن الاصطلاح 194، والنكت الوفية 159 / أ، وفتح المغيث 1/ 224، وتدريب الراوي 1/ 134، وتوضيح الأفكار 2/ 25، وأثر علل الحَدِيْث: 11، والحديث المعلل للدكتور خليل ملا خاطر 11.
(¬7) التقريب: 75، وقد تحرّف في (م) إلى: ((لحسن))، وهو خطأ أحال المعنى.
(¬8) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 364 - 365.
(¬9) قال البقاعي في النكت الوفية 159/ أ: ((الأجود يفهم أن في استعمال معلل جودة ما، وليس كذلك؛ فإنه لا يجوز أصلاً، فيحمل على أن مراد الشّيخ أنه أجود من المعلول)).
(¬10) الصحاح 5/ 1774.
الصفحة 261