كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
مِنْ بابِ ((التَّعَلُّلِ)) (¬1)، الذي هُوَ التَّشاغلُ والتَّلَهِّي، ومنهُ: تعليلُ الصَّبِيِّ بالطَّعامِ كما ذَكَرَهُ هُوَ أيضاً (¬2).
أمَّا ((معلولٌ)) فموجودٌ، وبهِ عَبَّرَ شيخُنا (¬3)، بلْ قالَ: إنَّهُ الأولى؛ لأنَّهُ وقَعَ في عباراتِ أهلِ الفَنِّ، مَعَ ثُبُوتِهِ في اللُّغَةِ - أي: ومَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ على مَنْ لَمْ يَحْفَظْ - لَكِنَّ الأعرفَ: أنَّ فِعْلَهُ ثلاثيٌّ مزيدٌ، فالأجودُ: ((الْمُعَلُّ)) كما قالَهُ النَّاظِمُ، وإنْ كانَ المعلولُ أولى، لِمَا مَرَّ.
(وهْيَ) أي: العِلَّةُ الخفِيَّةُ، (عِبارَةٌ عَنَ اسبابٍ) - بدرجِ الهمزةِ - جَمْعُ سَبَبٍ، وهوَ لغةً: ما يُتَوَصَّلُ بهِ إلى غيرِهِ (¬4).
واصْطِلاَحاً: ما يَلْزَمُ مِنْ وجودِهِ الوجودُ، ومِنْ عَدَمِهِ العدَمُ (¬5).
(طَرَتْ) - بحذفِ الهمزةِ تخفيفاً (¬6) - أي: طَلَعَتْ، بمعنى: ظهَرَتْ للنَّاقِدِ (فيها) أي: الأسبابِ، (غُمُوضٌ وخَفَاءٌ)، العطفُ فيهِ عطفُ تفسيرٍ، (أثَّرَتْ) أي: قَدَحَتْ في قَبولِ الحديثِ.
(تُدْرَكُ) أي (¬7): الأسبابُ، أو العِلَّةُ بعدَ جَمْعِ طُرُقِ الحديثِ، والفحصِ عنها
(بالخِلاَفِ والتَّفَرُّدِ) أي: بمخالفةِ راويهِ لغيرِهِ، مِمَّنْ هوَ أحفظُ وأضبطُ، أو أكثرُ عدداً، وبتَفَرُّدِهِ بهِ بأنْ لَمْ يُتابَعْ عليهِ، (مَعَ قرائِنَ تُضَمُّ) لِمَا ذُكِرَ.
(يَهْتَدِيْ) بمجموعِ ذلكَ (جِهْبَذُها) (¬8) بذالٍ معجمةٍ - أي: الحاذقُ في هذا
¬__________
(¬1) في (ع): ((التعليل)).
(¬2) أي: الحافظ العراقي وكلامه في التقييد: 117، وانظر: الصحاح 5/ 1774، واللسان 11/ 469 (علل).
(¬3) عنى بذلك الحافظ ابن حجر، وقد استعمل هذا الاسم في كتابه النكت2/ 710، ثم إنه قد سمّى كتابه: "الزهر المطلول في معرفة المعلول"، كذا ذكره السخاوي في فتح المغيث1/ 244، وذكره السيوطي في تدريب الراوي 1/ 258 باسم "الزهر المطلول في الخبر المعلول"، ومثله في الباعث الحثيث 1/ 199، وانظر: تعليق محقّقه.
(¬4) انظر: الصحاح 1/ 145، ولسان العرب 1/ 247.
(¬5) انظر: التعريفات للجرجاني: 68، والبحر المحيط 5/ 115.
(¬6) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 367.
(¬7) في (ع) و (ق): ((أي تلك)).
(¬8) جمع جهبذ وهو النّقّاد الخبير بغوامض الأمور، العارف بطرق النّقد. انظر: تاج العروس 9/ 392.
الصفحة 262