كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

ومِنْ ثَمَّ قالَ الشافِعِيُّ وأصحابُهُ: المعنى أنَّهُم يَبْدَؤُونَ بقراءَ ةِ أُمِّ القرآنِ قَبْلَ ما يُقْرَأُ بَعْدَها، لاَ أنَّهُمْ يَتْرُكُونَ البَسْمَلَةَ (¬1).
(و) قَدْ (صَحَّ)، كما صَرَّحَ بهِ الدارَقُطْنيُّ (¬2)، وغيرُهُ (¬3)، ما (¬4) يتَأَيَّدُ بهِ القَولُ بخطإِ النَّافِي، (أنَّ أَنَساً) - رضي الله عنه - (يَقولُ: ((لاَ أَحْفَظُ شَيئاً فيهِ)) حِيْنَ سُئِلا) -بأَلِفِ الإطلاقِ-.
أيْ: حِيْنَ (¬5) سَأَلَهُ أبو مَسْلَمَةَ (¬6) سعيدُ بنُ يزيدَ، أكانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَفْتِحُ بـ: الحمدُ للهِ، أو بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (¬7)؟
لَكِنْ قَدْ رَوَى الحديثَ عَنْ أنسٍ جماعةٌ، منهمْ: حُمَيْدٌ، وقَتَادَةُ، والْمُعَلُّ إنَّما هُوَ رِوايةُ حُمَيْدٍ، إذْ رَفْعُهَا وَهَمٌ مِنَ الوَليدِ بنِ مسلمٍ (¬8)، عَنْ مالكٍ عنهُ، فإنَّ سائِرَ الرواةِ عَنْ مالكٍ، لَمْ يَذكُرُوا فيها: ((خَلْفَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -)) فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ إلاَّ الوقْفُ.
وأمَّا روايةُ قَتَادَةَ، فَلَمْ يَتَّفِقْ أصحابُهُ عنهُ على ذِكْرِ النَّفْيِ المذكورِ، بلْ أكثرُهُم لَمْ يَذْكُروهُ، وجماعةٌ منهمْ ذَكَرُوهُ بلفظِ: ((فَلَمْ يَكُونُوا يَجْهَرُونَ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)).
وجماعةٌ بلفظِ: ((فَلَمْ يَكُونُوا يَفْتَتِحُونَ القِرَاءَ ةَ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)).
وَجماعَةٌ بلَفْظِ: ((فَلَمْ أَسْمَعْ أحداً (¬9) منهُمْ يَقرأُ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)).
والجمعُ بينَ هذِهِ الرواياتِ - كَمَا قالَ شيخُنا (¬10) - ممكِنٌ، بِحَمْلِ نَفْيِ القرَاءَ ةِ
¬__________
(¬1) انظر: الأم 1/ 107، ومعرفة السنن والآثار 1/ 163 / ب.
(¬2) انظر: سنن الدارقطني 1/ 316.
(¬3) الحديث أخرجه أيضاً أحمد 3/ 100 و 166 و 189، وابن خزيمة (1010).
(¬4) سقطت من (ص) وفي (ق): ((مما)).
(¬5) سقطت من (ص) و (ق).
(¬6) في (ق): ((سلمة)) خطأ. وانظر: التقريب (2419).
(¬7) سنن الدارقطني 1/ 316.
(¬8) رواية الوليد بن مسلم أخرجها ابن عبد البرّ في التمهيد 2/ 228، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة1/ 376.
(¬9) في نسخة (ع): ((واحداً)).
(¬10) يعني: الحافظ ابن حجر، وانظر: الدراية 1/ 132.

الصفحة 267