كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

205 - وَقَدْ يُعِلُّوْنَ بِكُلِّ قَدْحِ ... فِسْقٍ، وَغَفْلَةٍ، وَنَوْعِ جَرْحِ (¬1)
206 - وَمِنْهُمُ مَنْ يُطْلِقُ اسْمَ العِلَّةِ ... لِغَيْرِ (¬2) قادحٍ كَوَصْلِ ثِقَةِ
207 - يَقُوْلُ: مَعْلُوْلٌ صَحِيْحٌ كَالذّيْ ... يَقُوْلُ: صَحَّ مَعْ شُذُوْذٍ احْتُذِيْ
208 - وَالنَّسْخَ سَمَّى (التِّرْمِذِيُّ) عِلَّهْ ... فَإنْ يُرِدْ في عَمَلٍ فَاجْنَحْ لَهْ

وَلَمَّا قَدَّمَ أنَّ العِلَّةَ تكونُ خَفِيَّةً، بَيَّنَ أنَّها تكونُ أيضاً ظاهِرَةً، فقالَ:
(وَكَثُرَ) مِنَ المحدِّثينَ (التَّعْلِيلُ) الأوجهُ لِمَا مَرَّ: الإعلالُ (¬3) (بالإرسالِ) الظاهِرِ
(لِلْوَصْلِ)، وبالوقفِ للرَّفْعِ، بمعنَى: أنَّهُ كَثُرَ إعلالُ الموصولِ بالإرسالِ والمرفوعِ بالوَقْفِ، (إنْ يَقْوَ) الإرسالُ أو الوقفُ بكونِ راويهِ أضبطَ، أو أكثرَ (¬4) عدداً (عَلَى اتِّصَالِ)، أو رَفْعٍ.
(وَقَدْ يُعِلُّونَ) الحديثَ (بِكُلِّ قَدْحِ) ظاهِرٍ مِنْ (فِسْقٍ) في راويهِ، (وَغَفْلَةٍ) منهُ، (وَنَوْعِ جَرْحِ) فيهِ، كَسُوءِ حِفْظٍ (¬5).
(ومِنْهُمُ) - بالضَّمِّ - (مَنْ يُطْلِقُ اسمَ العِلَّةِ) توَسُّعاً، وهو أبو يَعْلَى الخليليُّ
(لِغَيْرِ) أي: على غَيْرِ (قَادِحٍ، كَوَصْلِ ثِقَةِ) ضابطٍ أرسَلَهُ مَنْ لَمْ يَفْقَهْ، ولاَ مُرجّحٍ، حيثُ (يقولُ) في "إرشادِهِ": الحديثُ أقسامٌ (مَعْلُولٌ صحيحٌ)، وصحيحٌ متَّفقٌ عليهِ، وصحيحٌ مختلفٌ فيهِ (¬6). وَمثَّلَ (¬7) للأوَّلِ بحديثِ مالكٍ في " الموطّإِ "، أنَّهُ قالَ: بَلَغَنا أنَّ أبا هُريرَةَ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((لِلْمَمْلُوْكِ طَعَامُهُ وكِسْوَتُهُ)) (¬8) حيثُ وَصَلَهُ مالكٌ في غيرِ " الموطإِ " بمُحَمَّدِ بنِ عَجْلانَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أبي هُرَيرَةَ، قالَ.
¬__________
(¬1) أي: ويعلونه بأي نوعٍ كان من أنواع الجرح.
(¬2) في (ب) من متن الألفية: ((بغير)).
(¬3) في (ق): ((من الإعلال)).
(¬4) في (ق): ((أحفظ وأكثر)).
(¬5) انظر: تعليقنا على شرح التبصرة 1/ 386 - 387 في تفصيل وإيضاح هذه المسألة.
(¬6) انظر: الإرشاد 1/ 157.
(¬7) الإرشاد 1/ 164.
(¬8) هذا البلاغ في الموطأ (رواية يحيى الليثي2806، ورواية أبي مصعب الزهري2064، ورواية سويد بن سعيد 779، وهو في موطأ عبد الله بن مسلمة القعنبي كما أسنده إليه الحاكم في معرفة علوم الحديث: 37). =

الصفحة 269