كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

والاختلافُ فِي السَّنَدِ -وَهُوَ الغالبُ- يَكُونُ باختلافٍ فِي وصلٍ، وإرسالٍ، أَوْ فِي إثباتِ راوٍ وحذفِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، والقضيةُ مانعةُ خلوٍّ (¬1)، فيكونُ ذَلِكَ فِي السَّنَدِ والمتنِ جميعاً (¬2).
هَذَا، (إنِ (¬3) اتَّضَحْ فِيهِ تَسَاوِي الخُلْفِ) أي: الاختلافِ فِي الوجوهِ، بحيثُ لَمْ يرجَّحْ مِنْها شيءٌ، وَلَمْ يُمكنِ الجمعُ (¬4).
(أَمَّا إنْ رَجَحْ بَعْضُ الوُجُوهِ) أي: وَجْهينِ فأكثرَ عَلَى غَيْرِهِ، بأحفظيةٍ، أَو أكثريةٍ مُلازمةٍ للمرويِّ عَنْهُ، أَوْ غيرِهِما مِن وجوهِ التَّرجيحِ فَقُلْ: (لَمْ يَكُنْ) أي: الحَدِيْثُ (مُضْطَرِبا، والحُكْمُ للرَّاجحِ مِنْها) أي: مِنَ الوجوهِ (وَجَبَا) (¬5).
إِذْ لاَ أَثَرَ لِلمَرجوحِ، ولاَ اضْطِرابَ أَيْضاً إذَا أَمْكَنَ الجَمْعُ، بحَيْثُ يمكنُ أَنْ يعبِّرَ المُتَكَلِّمُ بالألفاظِ، عَنْ معنىً واحدٍ، وإن لَمْ يَتَرجَّحْ شيءٌ (¬6).
ومضْطَرِبُ السَّنَدِ (كَ‍) (¬7) حَدِيثِ (الخَطِّ) مِنَ المُصَلِّي (للسُّتْرَةِ)، المرويِّ بلفظِ: ((فَإذَا لَمْ يَجِدْ عَصا يَنْصِبُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَخُطَّ خَطّاً)).
فإن إسنادَهُ (جَمُّ) -بالفتح والتشديد - أي: كَثِيْرُ - (الخُلْفِ) أي: الاختلافِ عَلَى راويهِ، وَهوَ إسماعيلُ بنُ أميَّةَ.
فإنَّه (¬8) رُوِيَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بنِ مُحَمَّدِ بنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جدِّهِ حُرَيثٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (¬9).
¬__________
(¬1) انظر: تحرير القواعد المنطقية: 58.
(¬2) في (ع) و (ق): ((معاً)).
(¬3) في (م): ((وإن)).
(¬4) فتح المغيث 1/ 256 - 257.
(¬5) انظر: فتح المغيث 1/ 257، وتدريب الرّاوي 1/ 262.
(¬6) انظر: فتح المغيث 1/ 257.
(¬7) سقطت من (ص).
(¬8) في (ص): (فإن).
(¬9) عند أبي داود (689) و (690)، وابن ماجه (943).

الصفحة 272