كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
استنباطٌ (¬1) مِمّا فَهِمَهُ مِنْهُ أَحَدُ رواتِه، كَمَا فَهِمَ ابنُ مسعودٍ مِن خبرِهِ الآتي، أنَّ الخروجَ مِنَ الصَّلاةِ، كَمَا يَحْصلُ بالسلامِ، يحصلُ بالفراغِ من التشهُّدِ، فأدرجَ فِيهِ بَعْضُ رواتهِ: ((إنْ شِئْتَ أنْ تَقُوْمَ))، إلى آخرِه (¬2).
وكما فَهِمَ عَروةُ من خبرِهِ الآتي أنَّ سببَ نقضِ الوضوءِ مسُّ مظِنَّةِ الشَّهوةِ فأدرجَ فِيهِ بَعْضُ رواتِه ((الأُنثيينِ، والرُّفْغَ)) - بضمِّ الراءِ وفتحِها (¬3) - أي: أصْلَ الفَخِذينِ؛ لأنَّ مَا قَاربَ الشيءَ، أُعْطِيَ حُكْمَهُ.
أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ (نَحْوُ) قَوْلِ ابنِ مَسْعُودٍ فِي آخرِ خبرِ القاسمِ بنِ مُخَيْمِرَةَ (¬4) عَنْ عَلْقَمةَ بنِ قَيْسٍ، عَنْهُ فِي تَعْليمِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ التشهدَ فِي الصلاةِ: (إذَا قُلْتَ) هَذَا (التَّشَهُّدَ)، فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاَتَكَ، إِنْ شِئْتَ أنْ تَقُوْمَ فَقُمْ، وَإنْ شِئْتَ أنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ)) (¬5).
فَقَدْ (وَصَلْ ذَاكَ) بالخبرِ (زُهَيْرٌ)، هُوَ ابنُ مُعاويةَ أَبُو خَيْثَمَةَ (و) عَبْدُ الرحمانِ بنُ ثابتٍ هُوَ (ابنُ ثَوْبَانَ فَصَلْ) ذاكَ عَنِ الخبرِ، بقولِهِ: ((قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ)) (¬6)، بَلْ
¬__________
= والزيادة المدرجة في الحديث هِيَ: ((والشغار أن يزوج الرجل ابنته علىأن يزوجه الآخر ابنته ليس بَيْنَهُمَا صداق)).
وانظرشرح صحيح مسلم 3/ 572، وفتح الباري 9/ 162 حيث إنهم بيّنوا أن هذه الزيادة من كلام نافع.
(¬1) في (ق): ((الاستنباط)).
(¬2) أخرجه الطيالسيّ (275)، وأحمد 1/ 422، والدارمي (1347)، وأبو داود (970)، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 275، وابن حبان (1957) (1958) (1959)، والطبراني في الكبير (9925) والدارقطني 1/ 353، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 396 - 400.
(¬3) انظر: تاج العروس 22/ 485 (رفغ)، وقارن بالنكت الوفية: 173/ب.
(¬4) بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة وكسر الميم الثانية. شرح صحيح مسلم 1/ 300، وكذا في الخلاصة 314، لكنّه بفتح الميم الثانية.
(¬5) أخرجه من هذا الطّريق: الطيالسيّ (275)، وأحمد 1/ 422، والدارمي (1347)، وأبو داود
(970)، وابن حبان (1957) (1959)، والدارقطني 1/ 353.
(¬6) عند ابن حبان (1958)، والطبراني في الكبير (9924)، وفي مسند الشاميين (64)، والدارقطني 1/ 354، والحاكم في المعرفة 39 - 40، والبيهقي 2/ 175، والخطيب في الفصل 108 - 109.
الصفحة 276