المرويِّ عَنْ مَالِكٍ (¬1)، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنسٍ بلفظِ: ((لا تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا)).
فإنَّه (قَدْ نُقِلاَ) - بألِفِ الإطْلاقِ - أي: نَقَلَهُ راويه ابنُ أَبِي مَرْيَمَ (¬2) الآتي (مِنْ مَتْنِ: لاَ تَجَسَّسُوا) -بالجيم أَو بالحاء- المرويِّ عَنْ مَالِكٍ (¬3) أَيْضاً، لَكِنْ عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنِ الأعرجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بلفظِ: ((إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الْحَدِيْثِ، وَلاَ تَجَسَّسُواْ، وَلاَ تَحَسَّسُواْ (¬4)، وَلاَ تَنَافَسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوْا)).
ثُمَّ (أَدْرَجَهُ) أي: ((وَلاَتَنَافَسُواْ)) فِي السَّنَدِ الأَوَّلِ (إبنُ أَبِي مَرْيَمَ) الحافظُ أَبُو مُحَمَّدٍ سعيدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَكَمِ (¬5) الجُمَحيُّ (¬6) شَيْخُ البُخَارِيِّ (إِذْ أخرَجَهُ) أي: حِيْنَ رَواهُ عَنْ مَالِكٍ.
فصيَّرهُما بإسنادٍ واحدٍ، وَهُوَ وَهَمٌ مِنْهُ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخَطيبُ (¬7)، وصرَّحَ هُوَ وغيرُهُ، بأنَّهُ خَالفَ بِذَلِكَ جَميعَ الرُّواةِ عَنْ مَالِكٍ.
221 - وَمِنْهُ مَتْنٌ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدْ ... وَبَعْضُهُمْ خَالَفَ بَعْضاً في السَّنَدْ
¬__________
(¬1) في الموطأ (2639) رواية الليثي. وكذلك رواه أصحاب الموطآت جميعاً على الصّواب: أبو مصعب الزّهريّ (1894)، وسويد بن سعيد (681)، وعبد الرحمان بن القاسم (4). وأخرجه البخاريّ 8/ 25 (6076)، وفي الأدب المفرد (398)، ومسلم 8/ 8 (2559) (23)، وأبو داود (4910)، والطحاوي في شرح المشكل (454)، وابن حبان (5670)، وابن عبد البر في التمهيد 6/ 116، والبغوي (3522)، كلهم من طريق مالك.
(¬2) عند ابن عبد البر في التمهيد 6/ 116.
(¬3) في الموطأ (2640) رواية الليثي، و (1895) رواية أبي مصعب الزّهريّ، و (682) رواية سويد بن سعيد، و (896) رواية محمّد بن الحسن.
وأخرجه أحمد 2/ 465 و 517، والبخاريّ 8/ 23 (6066)، وفي الأدب المفرد (1287)، ومسلم 8/ 10 (2563) (28)، وأبو داود (4917)، والطحاوي في شرح المشكل (457). كلهم من طريق مالك على الصّواب.
(¬4) لم ترد في (ع).
(¬5) في (م): ((الحاكم)). وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية وهو الموافق لمصادر ترجمته.
(¬6) هو الحافظ العلاّمة محدّث الديار المصرية أبو محمّد سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم الجمحي. توفّي سنة (224) هـ. التأريخ الكبير 3/ 512، والعبر 1/ 390، وسير أعلام النبلاء 10/ 327.
(¬7) الفصل: 444، والتمهيد 6/ 116، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 409، وفتح المغيث 1/ 270.