كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
وضربٌ: يتقرَّبونَ لِبعضِ الخُلفاءِ، والأمراءِ بوضعِ مَا يُوافقُ أفعالَهُم، وآراءهُم، ليكونَ كالعذرِ لهم فِيْمَا أتوا بِهِ (¬1)، كغياثِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، حَيْثُ وضعَ للمهديِّ فِي حَدِيثِ: ((لاَ سَبَقَ (¬2) إِلاَّ فِيْ نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ))، فزاد فِيهِ: ((أَوْ جناح))، وَكَانَ المهديُّ إِذْ ذاك يَلْعَبُ بالحَمَامِ، فتركها بَعْدَ ذَلِكَ وأمرَ بذبحِها، وَقَالَ: أنا حَمَلْتُهُ عَلَى ذَلِكَ (¬3).
وضَرْبٌ: يفعلونَهُ لذمِّ مَنْ يُريدونَ ذمَّهُ.
وضَرْبٌ: يفعلونَهُ للاكتسابِ والارتزاقِ (¬4).
وضَرْبٌ: امتُحِنُوا بأولادِهم، أَوْ ورَّاقينَ فوضَعوا لهم أحاديثَ، ودسُّوها عَلَيْهِمْ، فحدَّثوا بها من غَيْرِ أنْ يَشْعرُوا (¬5).
وضَرْبٌ: يَلْجَؤْونَ إلى إقامةِ دليلٍ عَلَى مَا أَفتوا فِيهِ بآرائِهم (¬6).
وضَرْبٌ: يَتديَّنونَ بِهِ (¬7) لِتَرغيبِ النّاسِ فِي أفْعالِ الخيرِ بِزَعْمِهِم، وَهُم مَنْسوبونَ (¬8) للزُّهْدِ.
وَكُلٌّ مِن هَؤُلاَءِ حَصلَ لَهُ، وبِهِ الضَّررُ.
¬__________
(¬1) فتح المغيث 1/ 280.
(¬2) انظر: النهاية 2/ 338.
(¬3) هذه القصّة أخرجها ابن الجوزي في الموضوعات 1/ 42 و 3/ 78، وابن عدي في الكامل 4/ 1573 و 5/ 1956 و 6/ 2229 و 7/ 2501، وانظر: تذكرة الموضوعات: 154، وتنزيه الشريعة 2/ 239، والفوائد المجموعة: 174، والأسرار المرفوعة: 469.
والحديث صحيحٌ بدون لفظة: (جناح)، أخرجه الشَّافِعيّ2/ 129، وابن أبي شَيْبَة (33551)، وأحمد 2/ 256 و385و424و474، وأبو دَاوُد (2574)، وابن ماجه (2878)، والترمذي (1700)، وَالنَّسَائِيّ 6/ 226 و227 وَفِي الكبرى (4426) (4427) و (4430)، والطحاوي في شرح المشكل (1888و1889)، وابن حبان (4697)، والطبراني في الصغير (25)، والبيهقي10/ 16، والبغوي (2653) من حديث أبي هريرة.
(¬4) كأبي سعد المدائني. انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 419.
(¬5) كعبد الله بن محمّد بن ربيعة القدامي. المصدر السابق.
(¬6) كما نقل عن أبي الخطاب بن دحية. انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 419.
(¬7) سقطت من (ع).
(¬8) في (ق): ((منتسبون)).
الصفحة 287