كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
و (أَضَرُّهُم قَوْمٌ لِزُهدٍ) وصلاحٍ (نُسِبُوا، قَدْ وَضَعُوْهَا) أي: الأحاديثَ فِي الفَضَائلِ والرغائبِ (حِسْبةً) أي: لِيَحْتَسِبوا (¬1) بها عِنْدَ اللهِ، بِزَعْمِهِم الباطِلَ، وجَهْلِهِم.
وإنما كَانُوا أضرَّ؛ لأنَّهم يَرونَ ذَلِكَ قُرْبَةً، فَلا يتركونَهُ (¬2).
(فَقُبِلَتْ) مَوْضُوْعاتُهم (مِنْهُمْ رُكُوناً لَهُمُ) - بضم الميم - أي: ميلاً إليهم، ووثوقاً بِهم، لِما نُسِبوا لَهُ مِنَ الزُّهدِ والصلاحِ. (¬3)
(وَنُقِلَتْ) عَنْهُمْ عَلَى لسانِ مَن اتَّصَفَ بالخيرِ، والتَّقوى، وحُسنِ الظنِّ، وسَلامةِ الصَّدرِ، بحيثُ يَحْمِلُ كلَّ مَا سَمِعَهُ عَلَى الصِّدْقِ، ولاَ يهتدي لتمييزِ الخطإِ مِنَ الصَّوابِ.
(فقيَّضَ اللهُ لها) أي: لموضوعاتِهِم (نُقَّادَها) جمعُ ناقدٍ من ((نَقَدْتُ الدَّرَاهِمَ))، إذَا استخرجتُ مِنْها الزَّيْفَ (¬4).
وَهُمْ مَنْ خَصَّهم اللهُ بقوَّةِ البصيرةِ فِي علمِ الحَدِيْثِ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمْ حالُ الكذَّابِ، وغيرِهِ.
(فَبَيَّنُوا بِنَقْدِهِمْ فَسَادَهَا) وقاموا بأعباءِ مَا تَحمَّلوهُ (¬5).
ومِن ثَمَّ لَمَّا قِيلَ لابنِ المباركِ: هذِهِ الأحاديثُ المصنوعةُ (¬6)؟ قَالَ: يعيشُ (¬7) لها الجهابذةُ {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُوْنَ} (¬8) (¬9).
¬__________
(¬1) في (ص): ((ليحسبوا)).
(¬2) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 420.
(¬3) الصحاح 5/ 2126، واللسان 13/ 185 (ركن).
(¬4) الصحاح 2/ 544 (نقد).
(¬5) أي: حمّلهم إياها غيرهم فتحملوه أي: ففعلوا ما أراد. انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 421، والنكت الوفية: 181/ ب.
(¬6) في (ص) و (ع): ((الموضوعة)).
(¬7) في (ص): ((تعيش)).
(¬8) الحجر: 9.
(¬9) أسنده ابن عدي في مقدمة الكامل 1/ 192، وابن الجوزي في مقدمة الموضوعات 1/ 46، ونقله المعلمي اليماني في التنكيل 1/ 49.
الصفحة 288