كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
213 - نَحْوَ أبي عِصْمَةَ إذْ رَأَى الوَرَى ... زَعْماً نَأوْا عَنِ القُرَانِ (¬1)، فافْتَرَى
232 - لَهُمْ حَدِيْثاً في فَضَائِلِ السُّوَرْ ... عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فبئسَمَا ابْتَكَرْ
233 - كَذَا الحَدِيْثُ عَنْ أُبَيٍّ اعْتَرَفْ ... رَاوِيْهِ بِالوَضْعِ، وَبِئسَمَا اقتَرَفْ
234 - وَكُلُّ مَنْ أوْدَعَهُ كِتَابَهْ ... - كَالوَاحِدِيِّ - مُخْطِئٌ صَوَابَهْ
235 - وَجَوَّزَ (¬2) الوَضْعَ عَلَى التَّرْغِيْبِ ... قَوْمُ ابنِ كَرَّامٍ، وَفي التَّرْهِيْبِ
ومثَّلَ لمَنْ كَانَ يضعُ حِسْبَةً بقولِهِ: (نَحْوَ) مَا رويْنَاهُ عَنْ (أَبِي عِصْمةَ) نوحِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ القرشيِّ (¬3)، الْمَرْوَزِيِّ، قاضي مَرْوَ (¬4)، المُلَقَّبِ بـ ((الجامعِ)) لما يأتي، ولجمعِهِ بَيْن التفسيرِ، والحديثِ، والمغازي، والفقهِ، مَعَ العلمِ بأمورِ الدنيا.
(إِذْ رَأى الوَرَى) أي: الخلقَ (زَعْماً) مِنْهُ -بتثليثِ الزاي (¬5) - أنَّهم (نَأَوْا)، أَعْرَضوا (عَنِ القرانِ) - بنقلِ حركةِ الهمزةِ - واشتغلوا بفقهِ أَبِي حَنَيْفَةَ، وَمَغازي ابنِ إسحاقَ، مَعَ أنَّهما مِن شيوخِهِ.
(فَافْتَرَى) أي: اختلقَ (لَهُمْ) مِن عِنْدِ نفسِهِ حِسبةً باعترافِهِ (حديثاً فِي فضائلِ) قراءةِ (السُّوَرْ)، ورواهُ عَنْ عِكرمةَ، (عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ)، - رضَيَ اللهُ عَنْهُمَا -.
زاد النَّاظِمُ: (فَبِئسَمَا ابتَكَرْ) مِن وَضْعِهِ، وَمَا لَحِقَهُ بِهِ.
وممَّن صَرَّحَ بِوضعِهِ ذَلِكَ: الحَاكِمُ (¬6)، وَقَالَ هُوَ وابنُ حِبَّانَ: إِنَّه جَمَعَ كُلَّ شيءٍ إلاّ الصِّدقَ (¬7).
¬__________
(¬1) بلا همزٍ؛ لضرورة الوزن.
(¬2) كَذَا في جمِيع النسخ الخطية لمتن وشرح الألفية، وفِي النفائس: ((وجوزوا)) بالجمع.
(¬3) انظر: ميزان الاعتدال 4/ 279.
(¬4) مدينة مشهورة في خراسان. مراصد الاطلاع 3/ 1262.
(¬5) اللسان 12/ 264 (زعم).
(¬6) المدخل: 47.
(¬7) لم نجده في مظانه من كتاب " المجروحين "، ولعله في كتاب آخر. وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 422، وفتح المغيث 1/ 285.
الصفحة 289