كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
(ومِنْهُ) أي: مِنَ المَوْضُوْع (نَوْعٌ وَضْعُهُ لَمْ يُقْصَد، نَحْوُ حَدِيثِ ثابتٍ)، هُوَ ابنُ مُوسى الزاهدُ الذي رَواهُ عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأعمشِ (¬1)، عَنْ أَبِي سُفيانَ، عَنْ جابِرٍ مرفوعاً: (مَنْ كَثُرَتْ صَلاَتُهُ) بِاللَّيْلِ، (الحَدِيْثَ).
وتمامُه: حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ (¬2).
فهذا لا أصلَ لَهُ عَن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يقصدْ ثابتٌ وَضْعَه، وإنَّما دخلَ عَلَى شَرِيكِ بنِ عبدِ اللهِ الْقَاضِي، وَهُوَ بمجلسِ إملائِهِ عِنْدَ قوله: حَدَّثَنَا الأعمشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جابرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يَذْكُرِ المَتْنَ (¬3)، أَوْ ذكرَهُ عَلَى مَا اقتضاهُ كلامُ ابنِ حِبّانَ، وَهُوَ: ((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أحَدِكُمْ)) (¬4).
فَقَالَ شَرِيكٌ مُتَّصِلاً بالسَّندِ، أَوْ المَتْنِ (¬5) حِيْنَ نَظَرَ إلى ثابتٍ مُمازِحاً لَهُ: ((مَنْ كَثُرَتْ صَلاَتُهُ)) إلى آخرِهِ - مريداً بِهِ ثابتاً، لِزُهْدهِ وَوَرَعِهِ، وَعِبادتِهِ.
فَظَنَّ ثابتٌ أنَّ هَذَا (¬6) متنُ السَّنَدِ، أَوْ بقيَّته، فكانَ يحدِّثُ بِهِ كَذلِكَ منفصلاً (¬7)، أَوْ مُدرِجاً لَهُ فِي الْمَتْنِ (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: النكت الوفية: 186/ ب.
(¬2) إسناده ضعيف؛ لضعف ثابت بن موسى، ومتنه ليس من كلام النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ?كما قال ابن عدي وغيره. انظر: الضعفاء للعقيلي 1/ 176، والموضوعات لابن الجوزي 2/ 109، وتهذيب الكمال 4/ 378، والفوائد المجموعة: 25، واللآليء 2/ 18، والكامل 2/ 526، والمقاصد الحسنة: 1169، والميزان 1/ 367، والنكت الوفية: 186/ ب.
(¬3) القصة أوردها الحاكم في " المدخل ": 37.
(¬4) المجروحين 1/ 207، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 430 وقال القضاعي في مسند الشهاب عقب
(412): ((وروى هذا الحديث جماعة من الحفاظ ... وما طعن أحدٌ منهم في إسناده ولا متنه، وقد أنكره بعض الحفاظ)). وقد قال ابن طاهر: ظن القضاعي أن الحديث صحح لكثرة طرقه، وهو معذور لأنه لم يكن حافظاً)). فتح الوهاب 1/ 155 - 156.
(¬5) في (ق): ((والمتن)).
(¬6) سقطت من (ق).
(¬7) في (ق): ((متصلاً)).
(¬8) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 430 - 431، وفتح المغيث 1/ 291 - 292.
الصفحة 294