(وَقَسَّمُوا) أي: المُحَدِّثُوْنَ (المَقْلُوبَ) سَنداً (قِسْمَينِ): عَمْداً وَسَهْواً، والعمدُ (إلى) قِسْمَيْن:
أحدُهما: (مَا) أي: حَدِيثٌ (كَانَ مَشْهُوراً براوٍ) كسالمٍ (¬1) (أُبْدِلا بِواحدٍ) مِنَ الرواةِ (نَظِيْرُهُ) فِي الطَّبقةِ، كنافعٍ (¬2) (كَيْ يُرْغَبَا) - بألِفِ الإطلاقِ - (فِيهِ) أي: فِي روايتِهِ عَنْهُ، ويروجُ حالُهُ (للاغرابِ) -بدرجِ الهمزةِ - (إذَا مَا) زائدةٌ
(استَغْرِبا) - بألفِ الإطلاقِ - مَنْ وقفَ عَلَيْهِ، لكونِ المشهورِ خِلافَهُ (¬3).
وَمِمَّنْ كَانَ يَفْعَلُهُ بِهذَا القصدِ كَذِباً حمَّادُ بنُ عَمْرٍو النَّصِيْبِيُّ (¬4)، حَيْثُ رَوَى الحَدِيْثَ المعروفَ بسُهَيْلِ بن أَبِي صَالحٍ، عَنْ أبيهِ (¬5)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعاً: ((إذَا لَقِيْتُمُ الْمُشْرِكِيْنَ فِيْ طَرِيْقٍ فَلاَ تُبْدُوْهُمْ بِالسَّلاَمِ ... )) الحَدِيْثَ (¬6)، عَنِ الأعمشِ، عَنْ أَبِي صالحٍ؛ ليُغربَ بِهِ، وَهُوَ لا يُعرفُ عَنِ الأعمشِ، كَمَا صرَّحَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ العُقَيْلِيُّ (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 434.
(¬2) المصدر السابق.
(¬3) قال ابن دقيق العيد في الاقتراح: 236: ((وقد يطلق على راويه يسرق الحديث)).
(¬4) قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف جداً، وقال البخاريّ: منكر الحديث، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث وضعاً. انظر: الجرح والتعديل 3/ 144، والمجروحين 1/ 252، والكامل 3/ 10.
(¬5) عبارة: ((عن أبيه)) لم ترد في (ع).
(¬6) قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة: ((فهذا حديثٌ مقلوبٌ قلبه حماد بن عمرٍو - أحد المتروكين - فجعله عن الأعمش، وإنما هو معروفٌ بسهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. هكذا رواه مسلم في صحيحه)).
صحيح مسلم 7/ 5 (2167)، وكذلك أخرجه: أبو داود الطيالسي (2424)، وعبد الرزاق (19457)، وأحمد 2/ 263 و266 و346 و444 و459 و525، والبخاري في الأدب المفرد (1103) و (1111)، وأبو داود (5205)، والترمذي (1602) و (2700)، والطحاوي 4/ 341، وأبو نعيم في الحلية 7/ 141. جميعهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة.
(¬7) الضعفاء الكبير 1/ 308.