كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

وسيأتي (¬1) بيانُهُ فِي قولِ النَّاظِمِ: ((فإن يقلْ (¬2): قلَّ بيانُ مَنْ جَرَحَ)) إلى آخرِهِ.
وما ذُكِرَ عَنْ ابن الصَّلاحِ مِن مَنْعِ إِطلاقِ التضعيفِ، قَالَ شَيْخُنا: الظاهرُ أنَّه عَلَى أصلِهِ مِنْ تعذُّرِ استقلالِ المتأخِّرينَ بالحُكْمِ عَلَى الحَدِيْثِ بما يليقُ بِهِ، والحقُّ خلافُهُ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحلِّهِ، فإذا غَلَبَ عَلَى ظنِّ الحافظِ المتأهِّلِ (¬3)، أنَّ ذَلِكَ السندَ ضعيفٌ، وَلَمْ يجدْ غيرَهُ بَعْدَ التفتيشِ، سَاغَ لَهُ تَضْعيفُ الحَدِيْثِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدَمُ سندٍ آخرَ (¬4).
253 - وَإنْ تُرِدْ نَقْلاً لِوَاهٍ، أوْ لِمَا ... يُشَكُّ فِيهِ لاَ بِإسْنَادِهِمَا (¬5)
255 - وَسَهَّلُوا في غَيْرِ مَوْضُوْعٍ رَوَوْا ... مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ لِضَعْفٍ، وَرَأوْا
254 - فَأتِ بِتَمْرِيضٍ كـ (يُرْوَى) وَاجْزِمِ ... بِنَقْلِ مَا صَحَّ كـ (قَالَ) فَاعْلَمِ (¬6)
256 - بَيَانَهُ فِي الحُكْمِ وَالعَقَائِدِ ... عَنِ (ابنِ مَهْدِيٍّ) وَغَيْرِ وَاحِدِ

(و) ثانيها: مَا تضمنَّهُ قولُهُ: (إنْ تُردْ نقلاً لـ) مَتْنٍ (واهٍ) أي: ضَعِيْفٍ لَمْ يَبْلُغِ الوضعَ، (أَوْ لما يُشَكُّ فِيهِ) من أَهْلِ الحَدِيْثِ أهو صَحِيْحٌ أَوْ ضَعِيْفٌ؟ (لا ب‍) ذِكْرِ (إسنادِهما) أي: الواهي، والمشكوكُ فِيهِ، بَلْ بمجردِ إضافتهِما إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَوْ إلى غيرِهِ، بحيثُ يشملُ المعلَّقَ (فأتِ بتمريضٍ) أي: بصيغتِهِ التي اكتُفِيَ بِها عَنِ التَّصْرِيحِ بالضَّعْفِ (ك‍: يُرْوَى)، ويُذْكرُ، ورُوِي، وذُكِرَ، ورَوَى بعضُهُم، ولا تجزمْ بنقلِهِ خوفاً من الوعيدِ (¬7).
¬__________
(¬1) البيت رقم (272).
(¬2) سقطت من (ق).
(¬3) في (ص): ((المتأمل)).
(¬4) النكت لابن حجر 2/ 887 وفي النقل اختصار وتقديم وتأخير.
(¬5) كذا في جميع النسخ الخطية لمتن وشرح الألفية، وفي النفائس: ((بإسناديهما))، وقال البقاعي:
254 - فَأتِ بِتَمْرِيضٍ كـ (يُرْوَى) وَاجْزِمِ ... ((الضمير فيه للواهي والذي يشك فيه أي: إذا نقلت الضعيف بغير سندٍ أو المشكوك في ضعفه بغير سند)). النكت الوفية: 193/ أ.
(¬6) في نسخة (ج‍) من متن الألفية: ((واعلم)).
(¬7) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 248، والنكت للزركشي 2/ 322، والإرشاد 1/ 271، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 443، وهدي الساري: 19.

الصفحة 303