كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

ثُمَّ بيَّنَ مَا تَثَبُتُ (¬1) بِهِ العدالةُ، فَقَالَ:
(ومَنْ زَكَّاهُ) أي: عَدَّلَهُ فِي روايتِهِ (عَدْلانِ، ف‍) ‍‍‍هُوَ (عَدْلٌ)، فَتُقْبَلُ روايتُهُ اتِّفاقاً (مُؤتمَنْ) تأكيدٌ وتكملةٌ.
(وصُحِّحَ اكْتِفَاؤُهُمْ) (¬2) أي: جُمْهُورُ أئِمَّةِ الأثرِ فِيْهَا (¬3) (بـ) ‍قولِ العدلِ (الواحدِ)، وَلَوْ عبداً، أَوْ امرأةً (¬4) (جَرْحاً وتعديلاً) أي: فِيْهِمَا، أَوْ من جِهَتِهما.
لأنَّ قولَهُ إنْ كَانَ نَقْلاً عَنْ غَيرِهِ، فَهُوَ خبرٌ مِن جُملةِ الأخبارِ؛ أَوِ اجتهاداً من قِبَلِ نفسِهِ، فَهُوَ كالحاكِمِ، وَفِي الحالينِ (¬5) لا يُشترطُ العددُ (¬6).
(خِلاَفَ الشَّاهِدِ) فالصَّحيحُ عَدَمُ الاكتفاءِ فِيهِ بِقَولِ الواحدِ، كنفسِ الشَّهادَةِ.
وإذا جَمَعْتَ المسْألتينِ، كَانَ فِيْهِمَا ثلاثةُ أقوالٍ:
1 - لا يُكْتَفَى بواحدٍ فِيْهِمَا (¬7).
2 - يُكْتَفَى بِهِ فِيْهِمَا (¬8).
3 - يفرَّق بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الأصحُّ، كَمَا تقرَّرَ مَعَ الفرقِ بَيْنَهُمَا (¬9).
وفرّقوا بينَهُما أَيْضاً، بأنَّ الشهادةَ أمرُها ضيِّقٌ، لكونِها فِي الحقوقِ الخاصةِ التي يُترافَعُ فِيْهَا، بِخلافِ الرِّوَايَةِ، فإنَّها فِي عامٍّ للناسِ غالباً، لا ترافُعَ فِيهِ.
¬__________
(¬1) في (ق): ((ثبتت)).
(¬2) في (ص): ((وصح اكتفاءهم))، وفي (ق) و (ع): ((وصحح اكتفائهم)). وقارن هذه المسألة في معرفة أنواع علم الحديث: 258.
(¬3) سقطت من (ص).
(¬4) في (م): ((المرأة)).
(¬5) في (ع): ((الحالتين)).
(¬6) انظر: الكفاية (163 ت، 98 هـ‍)، التقييد: 143، فتح المغيث 1/ 318، ونسبه البقاعي في النكت الوفية: 197/ ب: لأبي حنيفة أبي يوسف.
(¬7) حكاه القاضي أبي بكر الباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة. انظر: الكفاية: (163ت، 98 هـ‍).
(¬8) هو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني وأبي حنيفة وأبي يوسف. انظر: الكفاية (163 ت، 98 هـ‍)، والتقييد: 143، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 5.
(¬9) رجحه الإمام فخر الدين الرّازيّ، والسيف الآمدي. انظر: المحصول 2/ 200، والإحكام 2/ 121، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 6.

الصفحة 307