كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

فهذا لا يقدح في الثقة، ولهذا قال ابن القطّان عقب كلام ابن أبي حاتم: هذا ليس بجرح إلا أن يتجاوز إلى حد يحرم (¬1)، ولم (¬2) يصح ذلك عنه. انتهى.
وقد وثقه جماعة، منهم: ابن معين، والنسائي، واحتج به البخاري (¬3)، بل وعلق له من رواية شعبة نفسه عنه في باب ((ما يكره من المثلة من الذبائح)) (¬4).
فلم يترك شعبة الرواية عنه، وذلك إما لأنه سمعه منه قبل ذلك، أو لزوال المانع منه عنده (¬5).
فبان بما ذكر: أن البيان مزيل لهذا المحذور، ومبين لكونه قادحا، أو غير قادح، وأن ذلك لا يوجب الجرح.
(هذا) القول المفصَّل هو (الذي عليه) الأئمة (حفاظ الأثر)، ونقاده، كما أفاده أيضا قوله: (وصححوا) (كـ: شيخي الصحيح) البخاريّ، ومسلم (مع) -بالإسكان- (أهل النّظر)، كالشافعيِّ (¬6).
وقال ابن الصلاح: ((إنه ظاهر مقرر في الفقه وأصوله)) (¬7).
وقال الخطيب: إنه الصواب عندنا (¬8).

والقول الثاني: عكسه؛ فيشترط ذكر سبب التعديل دون الجرح؛ لأن أسباب العدالة يكثر التصنع (¬9) فيها، فيبني المعدل على الظاهر، كقول أحمد بن يونس، لمن (¬10)
¬__________
(¬1) بيان الوهم والإيهام 3/ 363 عقب (1107)، وعبارة: ((لم يصح ذلك عنه)) لم ترد في المطبوع.
(¬2) في (م): ((لا)).
(¬3) انظر: تهذيب الكمال 7/ 239 (6805).
(¬4) صحيح البخاريّ 7/ 122 (5515).
(¬5) فتح المغيث 1/ 330.
(¬6) الكفاية: (178 - 179 ت، 108 هـ‍).
(¬7) معرفة أنواع علم الحديث: 255.
(¬8) الكفاية: (179 ت، 108 هـ‍)، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 20.
(¬9) في (ص): ((الصنع)).
(¬10) في (ق): ((لما)).

الصفحة 313