كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

(وَمُبْهَمُ التَّعْدِيلِ) أي: تعديلِ المبهَمِ، (لَيْسَ يَكْتَفِي بِهِ) أَبُو بَكْرٍ (الخطيبُ) (¬1)، وأبو نَصْرِ بنُ الصَّبَّاغِ، (والفقيهُ) أَبُو بكرٍ (الصَّيْرَفِيْ)، وغيرُهُم (¬2)؛ إِذْ لا يلزمُ من كونِهِ عدلاً عِنْدَهُ أَنْ يكونَ عِنْدَ غيرِهِ كَذلِكَ، فلَعَلَّهُ إذَا سمَّاهُ يَكُونُ ممَّنْ جرَّحَهُ غيرُهُ بجرحٍ قادحٍ، بَلْ إضرابُه عَنْ تسميتِهِ ريبةٌ توقعُ تردُّداً فِي القلبِ (¬3).
(وَقِيلَ: يَكْفِي (¬4)) تَعْدِيلُهُ، كَمَا لَوْ عيَّنَه؛ لأنَّه مَأمونٌ فِي الحالينِ، وَهُوَ ماشٍ عَلَى قَوْلِ مَنْ يحتجُّ بالمرسلِ، وأولى بالقَبولِ.
(نَحْو أَنْ يُقالا) بألفِ الإطلاقِ: (حَدَّثَني الثقةُ)، أَوْ العَدْلُ.
(بَلْ) صرَّحَ الخطيبُ بأنَّه (لَوْ قالا) بألفِ الإطلاق - أَيْضاً: (جَمِيْعُ أشياخي ثقاتٌ) و (لَوْ لَمْ أُسَمِّ‍) ـِهمْ، ثُمَّ رَوَى عمَّنْ لَمْ يُسمِّهِ، (لا يُقْبَلُ) أَيْضاً (مَنْ قَدْ أبْهَمْ)؛ لما ذكر فِيْمَا قبلَهُ.
وإنْ كَانَ أعلى مِنْهُ، كَمَا أفادَهُ كلامُهُ؛ لأنَّ (¬5) التعديلَ بِهِ إخبارٌ مستقلٌ بخلافِهِ بما (¬6) قبلَهُ.
أما إذَا قَالَ: كُلُّ مَنْ أَرْوِي لكم عَنْهُ، وأُسمِّيهِ، فَهُوَ عَدْلٌ رِضًا (¬7)، كَانَ تعديلاً مِنْهُ، لِكلِّ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وسمَّاهُ، كَمَا جزمَ بِهِ الخطيبُ (¬8).
وَقِيلَ: يَكفي تعديلُ المبْهَمِ (¬9) مِن عالمٍ لا مِن غَيْرِهِ.
¬__________
(¬1) الكفاية: (155 ت، 92 هـ‍).
(¬2) منهم الشاشي، وأبو الطيب الطبري، وأبو إسحاق الشيرازي، والماوردي، والروياني، نقله عنهم الزّركشيّ في البحر المحيط 4/ 291. وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 30.
(¬3) انظر: الكفاية: (154 - 155 ت، 92 هـ‍) و (551 - 553 ت، 388 - 389 هـ‍)، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 30 - 31.
(¬4) في (م): ((يكتفي)).
(¬5) في (م): ((بأن)).
(¬6) في (ق): ((فيما)).
(¬7) في (ع): ((رضي)).
(¬8) الكفاية: (154 - 155 ت، 92 هـ‍).
(¬9) بعد هذا في (ص): ((إن صدر)).

الصفحة 320