كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

(وَ) للإمامِ أَبِي بَكْرٍ (الصَّيْرَفِيِّ) شارحِ " الرِّسالةِ " (¬1) (مِثْلُهُ) أي: مثلُ مَا نُقلَ عَنْ الإمامِ أَحْمَدَ، والحُميديِّ (¬2).
(وَ) لكنْ (أَطْلَقَ الكِذْبَ) -بكسرِ الكافِ-، وإسكانِ الذَّالِ فِي لغةٍ (¬3) - وَلَمْ يقيِّدْهُ بالحديثِ النبويِّ، حَيْثُ قَالَ:
((كُلُّ مَنْ أَسْقَطْنَا خبرَهُ من أَهْلِ النقلِ، بكذبٍ وجدناهُ عَلَيْهِ، لَمْ نَعُدْ لقَبُولِهِ بتوبةٍ تَظْهَرُ)) (¬4). لَكِنْ قَالَ الناظمُ: الظاهرُ أنَّ التقييدَ بِهِ مُرادٌ لَهُ بقرينةِ قولِهِ: ((مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ)) أي لِلحديثِ (¬5).
(وَزَادَ) الصَّيْرَفِيُّ عَلَيْهِمَا (أنَّ مَنْ ضُعِّف نَقْلاً) أي: مِن جِهةِ نقْلِهِ كَوَهَمٍ (¬6)، وقِلَّةِ اتقانٍ، (لَمْ يُقَوَّ بَعْدَ أَنْ) حُكِمَ بضعفِهِ أي: وإنْ رَجَعَ إلى التحرِّي، والإتقانِ عَلَى مَا اقْتَضاهُ كلامُهُ.
لَكِنْ حَمَلَهُ الذهبيُّ عَلَى مَنْ يموتُ عَلَى ضَعْفِهِ (¬7)، وفِيهِ بُعْدٌ؛ لأنَّ الصَّيْرَفِيَّ قَالَ: (وَلَيْسَ) الراوِي فِي ذَلِكَ (كَالشَّاهِدِ)، فإنَّ شهادتَهُ تقبلُ بَعْدَ توبتِهِ وإتقانِهِ، بخلافِ روايةِ الرَّاوِي، كَمَا تقرَّرَ.
لأنَّ الحَدِيْثَ حُجَّةٌ لازِمةٌ لجميعِ المكلَّفينَ، وَفِي جَمِيْعِ الأمْصارِ (¬8)، فكانَ حُكْمُهُ أغلظَ مبالغةً فِي الزَّجرِ عَنِ الرِّوَايَةِ لَهُ بلا إتقانٍ، وعنِ الكذبِ فِيهِ، عملاً بقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ
¬__________
(¬1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 51.
(¬2) رواه عنهما وعن غيرهما الخطيب البغدادي في الكفاية: (190 - 191 ت، 117 - 118 هـ‍)، وانظر: شروط الأئمة الخمسة للحازمي: 53 - 54.
(¬3) الصحاح 1/ 210، وتاج العروس 4/ 114 (كذب).
(¬4) انظر: إكمال المعلم 1/ 107، ومعرفة أنواع علم الحديث: 272، والفروق 1/ 5، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 51، والنكت الوفية: 225/ب، وفتح المغيث 1/ 366.
(¬5) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 51.
(¬6) في (ق): ((بوهم)).
(¬7) انظر: فتح المغيث 1/ 367.
(¬8) في (ص): ((الأعصار)).

الصفحة 331