كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

كَذِباً عَلَيَّ، لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ)) (¬1).
(و) الإمامُ (السَّمْعَانِيْ أَبُو المظَفَّرِ يَرى فِي) الرَّاوِي (الجانِي بكَذِبٍ فِي خَبَرٍ) نبويٍّ (إسْقَاطَ مَالَهُ مِنَ الحَدِيْثِ) أي: مَا (قَدْ تَقَدَّمَا) لَهُ مَنَ الحَدِيْثِ (¬2).
قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((وَمَا ذَكَرهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ يُضاهِي، مِن حَيْثُ المَعْنَى، مَا ذَكَرَهُ الصَّيْرَفِيُّ)) (¬3).
أي: لكونِ ردِّ حديثِهِ المستقبَل، إنَّما هُوَ لاحتمالِ كذبِهِ، وذلك جارٍ فِي حديثِهِ الماضي، وفُهِمَ بالأولى أنَّه لا يُقبَلُ حديثُهُ عِنْدَ ابنِ السَّمْعانيِّ فِي المستقبَلِ.
هَذَا وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " شَرحِ مسلمٍ "، وغيرِهِ: ((وما ذَكرهُ هؤلاءِ الأئمةُ ضَعِيْفٌ مُخالِفٌ للقواعدِ، والمُختارُ: القطعُ بِصِحَّةِ توبتِهِ فِي هَذَا - أي فِي الكَذِبِ فِي الحَدِيْثِ- وَقَبُولِ رواياتِهِ بَعْدَها، وَقَدْ أَجْمَعوا عَلَى صِحةِ روايةِ مَنْ كَانَ كافِراً، فأَسْلَمَ.
قَالَ: وأَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ شَهادَتِهِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الشَّهادَةِ والروايةِ فِي هَذَا)) (¬4).
وَمَا قالَهُ كُنْتُ مِلْتُ إِليهِ، ثُمَّ ظَهَرَ لي أنَّ الأوجهَ مَا قالَهُ الأئِمَّةُ، لما مَرَّ، ويؤيِّدُه قولُ أئمّتِنا: ((إنَّ الزانِيَ إذَا تابَ لا يعودُ محصناً، ولا يحدُّ قاذفُهُ)).
وأما إجماعُهم عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ مَنْ كَانَ كَافِراً فأَسْلَمَ، فَلنصِّ القرآنِ عَلَى غُفرانِ مَا سَلَفَ مِنْهُ (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: فتح المغيث 1/ 368، والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (26245)، وأحمد 4/ 245 و 252 و 255، والبخاري 2/ 102 (1291)، ومسلم 1/ 8 (4)، والطحاوي في شرح المشكل (415)، والبيهقي 4/ 72، وابن الجوزي في مقدمة موضوعاته 1/ 73 من طرق، عن سعيد به عبيد الطائي عن عليّ بن ربيعة، عن المغيرة بن شعبة، به.
(¬2) قواطع الأدلة1/ 324. قلنا: وقد حكاه الزركشي في البحر المحيط4/ 284عن الماوردي والروياني من الشافعية
(¬3) معرفة أنواع علم الحديث: 273.
(¬4) شرح صحيح مسلم 1/ 57، وانظر: الإرشاد 1/ 307، والتقريب: 95. وانظر: إجابة الزّركشيّ عنه في النكت3/ 405 - 408.
(¬5) كما في قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}. الأنفال: 38.

الصفحة 332