كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
وَعبارةُ النَّظْمِ (¬1) تشملُ ظَنَّي الأصلِ والفرعِ (¬2)، فيقدّمُ الرَّاوِي، وَهُوَ الأشبهُ فِي " المحصولِ " (¬3) لَكِنْ يشكلُ بتقديمِ الشَّيْخِ فِي جَزْميهما.
وعلى مَا اخترْتُه فِي "شرحِ لُبِّ الأصولِ" من تقديمِ الرَّاوِي فِي المسْألتينِ، تقديماً للمثبتِ عَلَى النافي ولا (¬4) إشكالَ (¬5).
(وَحُكِيَ الإسْقَاطُ) فِي المروِيِّ أي: عَدمُ قَبُولِهِ بِذَلِكَ (عَنْ بَعْضِهِم) - بكسر الميم - وَهُم قَوْمٌ مِنَ الحنفيَّةِ؛ لأنَّ الرَّاوِيَ فَرْعُ الشَّيْخِ، فَهُوَ تَابعٌ لَهُ؛ فإذا انْتَفتْ روايتُه انتفتْ روايةُ فرعِهِ، كشهادةِ فَرْعِهِ (¬6).
ورُدَّ بأن شهادةَ الفرعِ لا تُسْمَعُ معَ القدرةِ عَلَى شهادةِ الأصلِ، بخلافِ الروايةِ.
ومَثَّلَ لذلكَ بقولهِ: (كَقِصَّةِ) حديثِ (الشاهدِ واليمينِ) المرويِّ بلفظِ:
((إن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمينِ معَ الشَّاهدِ)) (¬7).
(إذ نَسِيَهُ سُهَيْلٌ) هُوَ ابنُ أبي صالحٍ (الَّذِي أُخِذْ) بالبناءِ للمفعولِ أي: رُوِيَ الحَدِيْثُ عَنْهُ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، (فكانَ) سُهَيْلٌ (بَعْدُ عَنْ ربيعهْ) بنِ أبي عَبْدِ الرحمانِ، (عَنْ نَفسِهِ يرويهِ)، فيقولُ: أخبرني ربيعةُ، وَهُوَ عِندي ثقةٌ أنني حدَّثتُه إياهُ، ولا أحفَظُهُ.
¬__________
(¬1) في (م): ((النّاظم)).
(¬2) في (م): ((الفروع والأصل)).
(¬3) المحصول 2/ 207 وطبعة العلواني /1/ 604 - 606.
(¬4) في (ع) و (م): ((لا)).
(¬5) غاية الوصول شرح لب الأصول: 98.
(¬6) هذا مذهب أكثر الحنفية، منهم: الكرخي، والدبوسي، والبزدوي، وصوّبه النسفي منهم، وهو رواية عن الإمام أحمد، ونقل الرافعي أن القاضي ابن كج حكاه وجهاً لبعض الشافعية، وعيّنه شارح اللمع بأنّه: القاضي أبو حامد المروزي. انظر: اللمع: 48، وإحكام الأحكام 2/ 96، وكشف الأسرار 3/ 60، وفواتح الرحموت 2/ 170، ونهاية السول 3/ 156، والبحر المحيط 4/ 325.
(¬7) أخرجه أبو داود (3610) و (3611)، وابن ماجه (2368)، والترمذي (1343)، والنّسائيّ (6014)، وأبو يعلى (6683)، وابن الجارود (1007)، والطحاوي في شرح المعاني 4/ 144، وابن حبان (5080)، والدارقطني 4/ 213، والبيهقي 10/ 168، والبغوي (2503) من حديث أبي هريرة.
الصفحة 335