كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)
311 - وَمَنْ رَوَى بأُجْرَةٍ لَمْ يَقْبَلِ ... (إسْحَاقُ) و (الرَّازِيُّ) و (ابْنُ حَنْبَلِ)
312 - وَهْوَ شَبيْهُ أُجْرَةِ القُرْآنِ ... يَخْرِمُ مِنْ مُرُوْءةِ الإنْسَانِ
313 - لَكِنْ (أبُوْ نُعَيْمٍ الفَضْلُ) أَخَذْ ... وَغَيْرُهُ تَرَخُّصاً، فإنْ نَبَذْ
314 - شُغْلاً بِهِ - الكَسْبَ أجِزْ إرْفَاقَا، ... أفْتَى بِهِ الشَّيْخُ (أبُوْ إسْحَاقا)
ثُمَّ بيَّنَ حُكْمَ أخذِ الأُجرةِ عَلَى التحديثِ، فَقَالَ:
(ومَنْ رَوَى) الحديثَ (¬1) (بأُجْرَةٍ)، أَوْ نحوِها، كجَعالةٍ، (لَمْ يَقْبَلِ) روايتَهُ (إسحاقُ) بنُ إِبْرَاهِيمَ، المعروفُ بابنِ رَاهَوَيْهِ (¬2)، (وَ) أَبُو حاتِمٍ (¬3) (الرَّازِيُّ، و) الإمامُ أَحْمَدُ (¬4) (ابنُ حَنْبَلِ، وَهْوَ) أي: المأخوذُ عَلَى ذَلِكَ (شَبيهُ أُجْرَةِ) مُعلِّمِ (القُرْآنِ)، ونحوِهِ، في الجوازِ وعدمِه.
إلا أنَّ العادةَ ثَمَّ جاريةٌ بالأخذِ مِنْ غَيْرِ خرمِ مروءةٍ، والأخذُ هنا (يَخْرِمُ) أي: يُنْقِصُ (مِن مُروءةِ الإنسانِ) الآخذِ لِذلِكَ؛ إِذْ قَدْ شَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الحَدِيْثِ رَداءةُ ذَلِكَ، وتنزيهُ العرضِ عَنِ النظرِ إِليهِ، ولإساءةِ الظنِّ بفاعلِهِ (¬5).
(لَكِنْ) الحافِظُ (أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ) بنُ دُكَيْنٍ، شَيخُ البُخَارِيِّ (أَخَذْ) عِوضاً عَلَى التَّحديثِ (¬6)، (وَ) كَذَا أخذَهُ (غيرُهُ)، كَعَفَّانَ (¬7) شَيخِ البُخَارِيِّ أَيْضاً (تَرخُّصاً) للحاجةِ.
فَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ: سَمِعتُ أبَا نُعَيْمٍ، يَقُول: يَلومونَني عَلَى الأخذِ، وَفِي بيتي ثَلاثةَ عَشَرَ نَفْساً، وما فِيهِ رغيفٌ (¬8).
¬__________
(¬1) في (ص): ((للحديث)).
(¬2) رواه الخطيب في الكفاية (240 - 241 ت، 153 - 154 هـ).
(¬3) انظر: الكفاية: (241 ت، 154 هـ)، ونكت الزّركشيّ 3/ 417.
(¬4) انظر: الكفاية: (241 ت، 154 هـ).
(¬5) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 58.
(¬6) انظر: الكفاية: (243 ت، 156 هـ).
(¬7) هو عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار، ثقة ثبت، قال ابن المديني: ((كان إذا شك في حرف من الحديث تركه)). التقريب (4625).
(¬8) تهذيب الكمال 6/ 35، وسير أعلام النبلاء 10/ 152، وقال الذهبي: ((لاموه على الأخذ يعني من الإمام، لا من الطلبة)).
الصفحة 337