كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

ومِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الأخذَ بغيرِ طَلَبٍ. ومِنْهُمْ مَن كَانَ يأخذُ مِنَ الأغنياءِ فَقَطْ.
وَمَحلُّ مَا مَرَّ مِن كونِ الأخذِ خارِماً للمروءةِ، إذَا لَمْ يقتَرِنْ بعُذرٍ مِن فَقْرٍ، وَعَدَمِ كَسْبٍ.
(فإنْ) كَانَ ذا كَسْبٍ، لَكِنْ (نَبَذْ) أي: أَلْقَى (شُغْلاً بِهِ) أي: لشُغلِهِ بالتَّحدِيثِ (الكَسْبَ) لنفسِهِ وعيالِهِ، (أجزْ) أنتَ لَهُ الأخذَ (إرْفَاقا) بِهِ في معيشتِهِ، عوضاً عَمّا فاتَهُ مِنَ الكَسْبِ، فَقَدْ (أَفْتى بِهِ) أي: بجوازِ الأخذِ (الشَّيْخُ أَبُو إسْحاقا (¬1)) الشِّيْرَازِيُّ، لما سَأله أَبُو الحُسَينِ ابنُ النَّقُّوْرِ، لكون أصحابِ الحَدِيْثِ كانوا يمنعونَهُ مِنَ (¬2) الكَسْبِ، فَكَانَ يأخذُ كِفايتَهُ (¬3).
315 - وَرُدَّ ذُوْ تَسَاهُلٍ في الحَمْلِ ... كَالنَّوْمِ وَالأدَا كَلاَ مِنْ أصْلِ،
316 - أوْ قَبِلَ التَّلقِيْنَ، أوْ قَدْ (¬4) وُصِفَا ... بِالمُنْكَرَاتِ كَثْرَةً، أوْ عُرِفَا
317 - بِكَثْرَةِ السَّهْوِ، وَمَا حَدَّثَ مِنْ ... أصْلٍ صَحِيْحٍ فَهْوَ رَدٌّ، ثُمَّ إنْ
318 - بُيِّنْ (¬5) لَهُ غَلَطُهُ فَمَا رَجَعْ، ... سَقَطَ عِنْدَهُمْ حَدِيْثُهُ جُمَعْ
319 - كَذَا (الحُمَيْدِيُّ) مَعَ (ابْنِ حَنْبَلِ) ... و (ابْنِ المُبَارَكِ) رَأَوْا فِي العَمَلِ
320 - قَالَ: وَفيهِ نَظَرٌ، نَعَمْ إذَا ... كَانَ عِنَاداً مِنْهُ مَا يُنْكَرُ ذَا

(ورُدَّ) عِنْدَ الْمُحدِّثينَ (ذُوْ تَسَاهُلٍ في الحَمْلِ) أي: التحمُّلِ للحديثِ (ك‍) التحمل (¬6) حالَ (النَّومِ) الواقعِ مِنْهُ، أَوْ مِنْ شَيخِهِ (¬7).
¬__________
(¬1) في (م): ((إسحاق)).
(¬2) في (م): ((عن)).
(¬3) انظر: المنتظم 8/ 314، والسير 18/ 373، ومعرفة أنواع علم الحديث: 279، اختصار علوم الحديث: 105، والإرشاد 1/ 315. وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 58.
(¬4) في النفائس: ((بلا قد)).
(¬5) بتسكين النون لضرورة الوزن، وانظر: النكت الوفية: 233/ أ.
(¬6) في (ع) و (ق): ((المحتمل)).
(¬7) وقيّده الزّركشيّ بالنوم الذي يطغى عَلَى العقل، أما النعاس الذي لا يختل معه فهم الكلام، فلا بأس به لاسيّما إذا صدر من فطن عالم بهذا الشأن. انظر: نكت الزّركشيّ 3/ 423. واستدل بما حكاه الحافظ ابن كثير عن شيخه الحافظ أبي الحجّاج المزي، أنه كان يكتب في مجلس السّماع، وينعس في بعض الأحيان، ويرد على القارئ رداً جيداً بيّناً واضحاً، بحيث يتعجب القارئ من نفسه، أنه يغلط فيما في يده وهو مستيقظ والشيخ ناعس، وهو أنبه منه!! ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وانظر: اختصار علوم الحديث 1/ 340 - 341.

الصفحة 338